Sunday 13/04/2014 Issue 15172 الأحد 13 جمادى الآخرة 1435 العدد
13-04-2014

التربية ودورها في بناء مجتمع معرفي

إن الباحثين في تاريخ التربية الإسلامية يدركون أهمية الرواد الأوائل في هذا الميدان فالفكر التربوي الإسلامي له دور رائد ومجال بارز لا ينكر أو يهمل في الفكر التربوي وما زالت هناك مخطوطات كثيرة لم يتطرق لها الباحثون والمهتمون بتاريخ التربية الإسلامية وقد فقد الكثير منها نتيجة عوامل شتى، وخلال زياراتي لبعض المكتبات العالمية كمكتبة المتحف البريطاني ومكتبة الاسكوريال في مدينة كنت في إسبانيا أسأل عن ذلك فيقال يوجد جزء من ذلك ولكنه مخطوط أو مفقود مما يجعل الوصول إلى ذلك صعباً. إن تراثنا الإسلامي يحتوي على نصوص تربوية تعليمية نُشِّئت عليها الأجيال تتمثَّل في أية كريمة وأحاديث شريفة وحكم بليغة ومأثورات رائعة تحض على الدين والأخلاق والفضائل وتكرم العقل وترفع من منزلته وتدعو إلى التفكير والحض عليه وتشيد بالعلماء وتجعلهم ورثة الأنبياء.إن تراثنا التربوي يؤكّد على أن غدوة في طلب العلم أحب إلى الله من مائة غزوة مما يدل على عظم إجلال العلم والحكمة ضالة المؤمن يلتمسها أنىّ وجدها، لقد وضع أسلافنا بذور أصول التربية وأرسوا أسسها الأولى واتبعوها في علمهم واعتمدوا عليها وهي قيم خلقية وإنسانية سامية يعتز بها تراث أمتنا عبر تاريخها الزاهر وممارسات رائدة رائعة.إن التربية سلسلة متصلة الحلقات ما دام الناس وما دامت الحياة، إن التربية الإسلامية تدعو إلى الإيمان والتقوى - والتقوى تزيد من العلم كما قال تعالى: {وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ} (سورة البقرة 282).

وان التربية الإسلامية تربية خلقية تؤكّد على إصلاح السلوك نحو الأمثل وتربية الإنسان تربية رشيدة تأخذ في الاعتبار مختلف أبعاد النمو الأخلاقية والروحية والاجتماعية والعقلية والجسمية وإيجاد الفرد المتكامل النمو والذي يظل عضواً نافعاً صالحاً مفيداً في المجتمع في بنائه وتطوره ونهضته ورقيه وتحقيق الأهداف السامية بأوسع معانيها ومدلولاتها.

عضو الجمعية العلمية للغة العربية - أمين عام دارة الملك عبد العزيز السابق

مقالات أخرى للكاتب