Thursday 24/04/2014 Issue 15183 الخميس 24 جمادى الآخرة 1435 العدد
24-04-2014

هل البكالوريوس ستؤهل للأستاذية الجامعية عندنا؟ (2-2)

وبعد فهناك الكثير، وضاق المقام، ولكن لماذا إذا تدرس الجامعات الأمريكية برامج الماجستير والدكتوراه في القانون إذا لم يكن لها قيمة مهمة في أمريكا؟ والجواب هو: للعرف الأكاديمي، ولتحسين موقف من حصل على «جدي دي» من غير جامعات T14، وكذلك للأجانب، الذين يجلبون أموالاً للكلية وتسعد بهم بلادهم بأنهم تخرجوا بشهادة القانون من جامعات عريقة (وهذا المعنى شبه منصوص عليه في موقع هارفرد ويل).

ولذا فهذه البرامج الدكتوراه والماجسنير يغلب عليها الأجانب لعدم تشددها في القبول وعدم اشتراطها لاختبارات القبول الصعبة، حتى الجامعات المصنفة بـ«التي 14».

وأما كون قرار المعادلة ظالم ولا يخدم المصالح الوطنية، فلأنه محبط للطالب، ويشكل عائقاً بيروقراطياً في الابتعاث لمن يحصل على قبول في هذا البرنامج.

وهنا يأتي سؤال آخر مهم في الابتعاث. فقد يقال وما فائدة أن يدرس الطلبة السعوديون الـ«جي دي».

والجواب توسيع المدارك، فهذه من العلوم الإنسانية التي لا تجد فيها مجتمعان متشابهان، ولكن المعرفة تتكيف وتعتدل وتبدع لإخراج ما يصلح لنا.

وهذا غرض إستراتيجي أهم من أي غرض آخر.

وكذلك ففي برامج الـ«جي دي»، تخصصات دولية تجارية وغيرها، ونحن بحاجة إلى حملة الـ«جي دي» في التعاملات الدولية السياسية والتجارية، ولدينا نقص شديد، وندفع مئات الملايين للشركات الاستشارية القانونية العالمية ولم نتعلم منهم، لأن الذي يغلب على أفرادها أن يكونوا من حملة الـ«جي دي» الأمريكية.

ومن الشواهد على طرحي هذا: أرامكو وغيرها لا تبتعث إلا لدراسة الـ«جي دي» في أمريكا، دكتوراه فقه القانون، فهو ما يهمها كما يهمنا نحن كمجتمع سعودي أكثر منهم - لا فلسفة القانون، «كفلسفة هل قتل القاتل أنفي للقتل ونحوه مما تتناوله رسائل دكتوراه فلسفة القانون الأمريكية».

وختاماً، هو فضول لأجابة تساؤل طرأ عليّ جعلني أبحث في الموضوع. فكيف تقيم شهادة عظيمة، وعليها منافسة شديدة كهذه بالبكالوريس عندنا.

وهي التي قد مكنت أصحابها من أرقى المناصب والدخول في أمريكا وفي الشركات العالمية.

وقد كنت من قبل كتابتي للمقال لا أعرف غالب مما كتب. ولكن ببحث في الإنترنت لبصع ساعات من المصادر المعتمدة، تبين لي كثير من الحقائق لم أكتب بعضها لضيق المقام، وكلها تؤكد خطأ قرار معادلة الـ«جي دي» بالبكالوريس.

فإن كنت أدركت هذا وأنا جالس في مقهى لا علم سابق لي ولا اهتمام، فلا يُتخيل إذا، بأن الموقرين أعضاء لجنة المعادلات للشهادات الأجنبية من دكاترة القانون لا يعلمون هذه الحقائق.

فأذكركم بشهادتكم في التقييم الذي ائتمنتكم عليها الوزارة وزملائكم في لجنة المعدلات.

وأعلموا أنه بجانب ما فعلتم بقراركم هذا، من تعطيل مصالح الوطن في تطوير الأنظمة وتحريف أهداف الابتعاث من تحقيق أهدافه التنموية التطورية، فإن فيه أيضاً تصعيب الابتعاث والتوظيف على الراغب في دراسة الـ«جي دي»، وفيه تحبيط لهمة الذكي من أبنائنا.

كما أن فيه - بجعلها بكالوريوس- تضليلاً للطالب بإيهامه بعدم جدواها وتزهيده فيها وترغيبه عن العمل على الحصول عليها.

ولعلكم، أنتم، أعضاء لجنة المعادلات من دكاترة القانون، قد تأسفتم على خياراتكم وتمنيتم أنه قد أتى من يثقفكم بهذا -وأنتم آنذاك طلبة غُر- قبل اختياركم لدكتوراه فلسفة القانون.

او لعل أن يكون أحدكم قد أسف على اختيار القبول السهل الذي لا يتطلب اختباراً - فاختار دكتوراه فلسفة القانون، وتمني لو أنه بذل جهداً في اختبار القبول للـ«جي دي» (اللاسات) ليحصل على القبول فينخرط في برنامج الـ«جي دي»، فيصبح اليوم مستشاراً عالمياً بكونه سعودياً، لتوافر الفرص العظيمة في السعودية التي تحتاجه، والتي يفوز بها الأجانب القانونيون، حملة الـ«جي دي»، أو لاستطعتم التعلم منهم.

ولعلكم لُمتم وشكوتم عقلية من أجبركم، ببيروقراطيته، على دراسة دكتوراه فلسفة القانون لا فقهه.

فأناشدكم الله والمليك الصالح والوطن وأبناءه ألا تعيدوا أخطاء ما مضى، وأحسنوا إلى أبناء وطنكم، وأخلصوا لهم وللوطن النصيحة، ولو كانت النصيجة قد فاتتكم أنتم في زمانكم.

hamzaalsalem@gmail.com

تويتر@hamzaalsalem

مقالات أخرى للكاتب