Tuesday 20/05/2014 Issue 15209 الثلاثاء 21 رجب 1435 العدد
20-05-2014

«باكوحرام» تتجاوز ارتكاب الحرام

قطعاً لا أحد من الدول الإسلامية ولا في أفريقيا ولا أي مكان في العالم يقر فعلة جماعة باكو حرام النيجيرية التي اختطفت أكثر من مائتي فتاة نيجيرية من مدارسها، وقررت إما تزويجهن عنوة أو بيعهن سبايا.

طبعاً هذا العمل الإرهابي والشرير جداً لا بد وأن ينعكس سلباً على صورة المسلمين، إذ إن هذه الجماعة تدعي أنها تناضل من أجل تحسين أوضاع المسلمين في نيجيريا، وبما أن الذين يتربصون بالمسلمين ويفعلون أي عمل مشين كالذي قامت به جماعة باكو حرام، فإن الصورة أصبحت أكثر من سيئة بعد تناول (الميديا الغربية) هذا الفعل الشائن، وبدأت تعزف على أسطوانة المسلمين المتوحشين لتهدم باكو حرام كل الجهود التي بذلت لتحسين صورة الإسلام والمسلمين، وتعرضت الجهود التي تبذلها بعض الدول الإسلامية لانتكاسة خطيرة، فالعمل الذي قامت به جماعة باكو حرام لا يمكن أن يبرر ولا يوجد له تفسير سوى أن الذين قاموا به قوم متوحشون يعملون على فرض آرائهم بالإرهاب، وخطف الأبرياء وترويعهم بل وبيعهم كعبيد، وهذا العمل لا يجد له تفسيراً سوى من الغربيين أو من باقي الشعوب وحتى المسلمين أنفسهم سوى أن الذين ارتكبوه أناس متوحشون، ولا يمكن أن ينتموا إلى دين يدعو للمحبة والسلام كما هو الدين الإسلامي الذي يواجه حرباً تشوه مقاصده وأهدافه، لتقدم جماعة -تدعي انتماءها لهذا الدين- المبرر لتعزيز أهداف وأعمال أعداء الإسلام.

وفعلة باكو حرام هذه لم تسئ للإسلام وتشوه صورة المسلمين فحسب، بل آذت المسلمين في نيجيريا ونالت من جهودهم لانتزاع حقوقهم الشرعية بتحقيق المساواة مع من يقاسمونهم مواطنة نيجيريا من المسيحيين، إذ إن المسلمين في نيجيريا يشكلون الأغلبية إلا أنهم يعيشون أوضاعاً سيئة ووضعهم المعاشي والحياتي أقل بكثير من النصارى الذين يقبضون على الثروة والسلطة رغم أن المناطق التي تنتج البترول هي التي يشكل المسلمون الأغلبية فيها.

وقد أدى تفشي الفساد واضطهاد المسلمين أكثر من غيرهم إلى ظهور جماعات متمردة منها جماعة باكو حرام، التي وإن أرادت الدفاع عن حقوق المسلمين إلا أن أفعالها وجرائمها الإرهابية أضرت المسلمين أكثر من غيرهم، وشكلت حلقة من العداء موجهة لهم، سواء من قبل القوات المسلحة النيجيرية التي أخذت تستهدف المسلمين بحجة محاربة الإرهاب، وكذلك تحالفت الدول الغربية والمجاورة معها لمحاصرة المسلمين الذين خسروا حقوقهم ويخسرون أرواحهم الآن فضلاً عن تشويه صورتهم وصورة دينهم الذي لا يقر مثل هذه الأعمال المشينة.

jaser@al-jazirah.com.sa

مقالات أخرى للكاتب