Saturday 31/05/2014 Issue 15220 السبت 02 شعبان 1435 العدد
31-05-2014

المستشار !!

فكرة المستشار فكرة قديمة مع قدم وجود العنصر الإنساني فقد كان الملوك والسلاطين يتخذون وزراء لهم ربما لا يعدو وزيرا واحدا كان من مهامه تقديم النصح والمشورة في الشؤون السياسية وربما الشؤون الاجتماعية والخاصة وغير ذلك.

في القدم ليس هناك معايير وضوابط لترشيح المستشار سوى معرفة من يرشحه له معرفة تؤهله بل تضمن له نضج عقله وحصافته وسداد رأيه ومصداقية نصحه وإخلاصه ووفائه قال الله تعالى في شأن موسى وهارون « واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي «

وكان مستشارا النبي- صلى الله عليه وسلم- في شؤون الدولة المسلمة كلا من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.

وفي العصر الحاضر بقيت مهمة الوزير إضافة لأعباء حقيبته الوزارية تقديم المشورة والنصح للقيادة فيما يتعلق بشؤون وزارته وربما يطلب رأيه ومشورته في قضايا أخرى تخص سياسة الدولة داخليا أو خارجيا.

اليوم ومع التطور الذي يشهده العالم بأسره يوجد في بعض دول العالم المتقدمة مراكز دراسات إستراتيجية من مهامها إعداد بحوث وتقديم دراسات « رؤى وأفكار « إستراتيجية تخدم جميع القضايا المتعلقة بسياسات الدول الداخلية والخارجية وتقدم هذه الرؤى بناء على قراءات وخبرات ومهارات في ذات القضايا مما يفيد في الاستفادة البالغة من هذه الرؤى على جميع الأصعدة والمستويات.

في بعض مجتمعاتنا العربية والخليجية حينما تدخل مؤسسة ما من مؤسسات الدولة أو تقترب من مكتب المسؤول الأول في تلك المؤسسة يصادفك لافتة مكتب المستشارين.

فتجد مستشارا شرعيا يطلب رأيه في قضايا في غاية الأهمية والحساسية، وربما الخطورة وحينما تتصفح ملفه تجد مؤهلاته العلمية لا تؤهله لأكثر من وظيفة سجلات أو صادر ووارد وتجد مستشارا إعلاميا ربما يحمل درجة عالية في التخصص دكتوراة مثلا لكن تصفح ملفه لتجد تخصصه الدقيق لا علاقة له البتة بالاستشارات الإعلامية بل ربما تجده إذاعة أو تلفاز أو نحو ذلك ولم يحصل ولا على دورة قصيرة في شؤون الاستشارات.

وتجد مستشارا قانويا تخصصه الأكاديمي إن وجد لا يمت بصلة للقانون وأنظمته وعلومه، ومع ذلك يستعان به في مسائل قانونية في غاية الأهمية والحساسية ويكون رأيه فاصلا فيها.

ما ذكرته هنا ليس من وحي الخيال بل حقيقة واقعية مؤسفة جدا، والسؤال المهم للغاية هنا من خلف ترشيح أشخاص بأعينهم في أماكن ومكاتب ومؤسسات في غاية الخطورة والأهمية ليقوموا بمهام ووظيفة مستشار؟!!

أود أن أؤكد أن ثمة « لوبي حركي « في عالمنا الخليجي خلف ترشيح وتعيين بل زراعة العديد من هؤلاء للعمل مستشارين في مؤسسات ذات أهمية كبيرة، وربما ذات أهمية أمنية وإعلامية ودينية وتعليمية بهدف خدمة التوجه والتنظيم الحركي التابع انتماء أو تعاطفا لتنظيم جماعة الإخوان المسلمين والمعروف بـ» التنظيم السري العالمي للإخوان المسلمين « في مجتمعاتنا الخليجية وربما الاستعانة بأمثال هؤلاء المستشارين ظاهرا «كجواسيس سرا» لتقديم تقارير سرية في غاية الأهمية والخطورة عن رأس الهرم في تلكم المؤسسة وتوجهاته وميولاته الفكرية والمنهجية وضيوفه بل ربما تعد عليه أنفاسه، وكل هذا من منطلق خدمة التوجه الفكري والتجسس على السلطات وكبار مسؤوليها لخدمة أجندتهم الفكرية الفاسدة وتوجهاتهم الثورية الحاقدة « حكومة ظل أو دولة داخل دولة «إضافة لدورهم ومهمته في إجهاض كل فكرة أو رأي لا يخدم توجهاتهم أو ربما ينادي بالتصدي لأنشطتهم وأفكارهم؟.

أنا مسؤول مسؤولية تامة عن صحة وحقيقة ما أكتبه هنا وعلى كبار مسؤولي السلطات في مجتمعنا الخليجي التفتيش في ملفات مستشاريهم للتعرف على من رشحه؟ وينتمي أو يتعاطف مع أي من التيارات الفكرية؟ ومنهم جلساؤه ومع من يختلي؟ ومنهم معلموه ومشايخه؟ وما سيرته الذاتية حرفيا مذ صغره وحتى وصل لدرجته العلمية ومؤهلاته التعليمية؟ وما مدى وعمق ولائه للنظام والسلطة التي يعمل لحسابها رسميا؟.

وحتى لا يتهمني بعضهم بالتعميم فأؤكد كذلك بل أفخر بمستشارين في بعض مؤسساتنا الأمنية والإعلامية والتعليمية والدينية يضرب بهم المثل في الصدق والوفاء والإخلاص وسلامة..

dr.ibrahim_almutlaq@hotmail.com

مقالات أخرى للكاتب