Sunday 15/06/2014 Issue 15235 الأحد 17 شعبان 1435 العدد

واقع برامج إعداد معلمي ومعلمات التربية الخاصة

د. تركي القريني

يدرك المختصون والعاملون في الميدان التوسع الذي حدث في إنشاء أقسام التربية الخاصة بالجامعات السعودية والتي وصل عددها إلى أكثر من 22 قسما على مستوى المملكة، وهذا في رأيي اتجاه إيجابي كان الهدف منه تزويد الميدان بالكوادر المتخصصة في مجال التربية الخاصة، إلا أن تلك الأقسام لم تستفد من هذه الفرصة لإيجاد برامج متنوعة تخدم فئات مختلفة من الطلاب ذوي الإعاقة وتتوافق مع الممارسات الحديثة في الميدان. وفي ضوء ذلك برزت العديد من التحديات التي تواجه برامج إعداد معلمي ومعلمات التربية الخاصة في تلك الأقسام في الوقت الراهن والتي تتمثل في المحاكاة النمطية لتلك الأقسام لنوعية البرامج التي تقدم بقسم التربية الخاصة بجامعة الملك سعود حيث تركزت البرامج المطروحة على ثلاثة مسارات رئيسية وهي الإعاقة الفكرية، صعوبات التعلم، الإعاقة السمعية مما أدى للأسف لتكدس المخرجات في تلك المسارات بينما تم تجاهل بعض المسارات التي يمكن أن تلبي حاجة سوق العمل كتعدد العوق، التدخل المبكر، والاضطرابات السلوكية والانفعالية، والإعاقة البصرية وغيرها. علاوة على ذلك افتقرت تلك البرامج إلى مقررات دراسية تسهم في إكساب المعلمين الكفايات المهنية ذات العلاقة بتدريس المواد الأكاديمية الاساسية في مجال اللغة العربية، والعلمية. مما أوجد مخرجات ضعيفة لا تستطيع تقديم تلك المواد بشكل فاعل يلبي الاحتياجات الفريدة للطلاب ذوي الاحتياجات التربوية الخاصة.

كما أن طبيعة تلك المقررات التي تقدم في برامج إعداد معلمي ومعلمات التربية الخاصة لم تراع التوجهات والممارسات الحديثة في مجال التربية الخاصة حيث تفتقر تلك البرامج إلى مقررات ذات علاقة بتوظيف التقنية المساعدة مع هؤلاء الطلاب، وتكييف المنهج العام بمايتوافق مع قدرات هؤلاء التلاميذ، والبرامج الانتقالية التي يمكن أن تدعم انتقال هؤلاء الطلاب من المرحلة الثانوية إلى مابعد تلك المرحلة.

على أية حال، هذا الواقع لن يتغير إلا من خلال إدراك القياديين في تلك الأقسام لهذا الواقع والعمل على إيجاد آلية لتغييره. وهذا ما تحاول ندوة أقسام التربية الخاصة والجهات ذات العلاقة التي تنظمها جامعة الملك سعود ممثلة بقسم التربية الخاصة العام القادم التي يعول عليها المختصون والعاملون في الميدان كثيراً لتغيير اتجاه بوصلة تلك الأقسام نحو التنويع في طرح البرامج، وتوافقها مع التوجهات والممارسات الحديثة، مما سوف ينعكس على الميدان التربوي بشكل إيجابي.

رئيس قسم التربية الخاصة بجامعة الملك سعود - نائب رئيس مجلس ادارة الجمعية السعودية للتربية الخاصة