Monday 23/06/2014 Issue 15243 الأثنين 25 شعبان 1435 العدد
23-06-2014

أين قيمة الإنسان اليوم؟

من هبوط الفن إلى قتل الأطفال في سوريا، ومن تهجير الكفاءات إلى فساد الوزارات، ومن الأخطاء الطبية إلى التسيب مع التسول في الشوارع.. أين هي قيمة إنسان اليوم؟

لطالما كان الهدف المنشود هو خدمة الإنسان وتحقيق رفاهيته، ولأجل هذا الهدف قامت حضارات وبُنيت جامعات وتطورت نظريات ونهض الأدب وتقدمت الصناعة والطب و..و... الخ.

اليوم وبعد الألفية الثانية، وبعد مرور قرون منذ انطلاق دعوات خدمة الإنسان من السياسيين ورجال الأعمال والمفكرين والمنظرين، نبحث عن الإنسان، عن قيمته الجوهرية، فلا نعثر إلا على إنسان مستهلِك ومُستهلَك، إنسان مستنزف ومستلب!

يتربص به التجار والسياسيون والاقتصاديون والإعلام في دائرة مفرغة من السلب المتواصل الذي يتم تحت عمليات تخدير ممنهجة شعارها يخالف محتواها. تماما كما يعلن المسوقون على منتج ما: خدمتك محل اهتمامنا، والرسالة المبطنة: جيبك وطاقتك محل اهتمامنا!

والأمرالمثير للقلق ليس هؤلاء الماديون وسرقتهم للإنسان في وضح النهار، لأن المادية أهدافها مفضوحة، إنما أن يقوم الوعاظ والدعاة الممثلون للدين لاستلاب الإنسان باستغلال الدين الذي جاء لخدمة الإنسان ليخرجه من ظلمات الجهل والتيه لنور الهداية والصلاح { الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور}.

فتعاليم الدين وتشريعاته جاءت لخدمة البشرية، الصلاة والصوم والحج بل حتى الجهاد والقصاص { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ}.

واليوم نجد الإنسان يُدفع دفعا لخدمة أجندات سياسية وأهداف شخصية بحجج دينية تم حرفها عن مقاصدها لأجل سلب أمواله وزجه في حروب تهدر طاقته وتهدركرامته!

فلو تأملنا المقاصد الذي ترعاها الشريعة السماوية سنجدها تصب مباشرة في خدمة الإنسان، بل إنها تعطي الرُخص لمن لا يستطيع، للمريض والعاجز والنائم والمجنون والطفل.كل هذا مراعاة لطاقة الإنسان وقدرته، لكن ما نراه اليوم هو أن هناك من يريد لهذا الدين القويم الذي جاء لخدمة الإنسان أن يكون آلة استغلال الإنسان!.

فلو عرف الإنسان جوهر وجوده وأدرك قيمته، لقطع الطريق على محاولة استغلاله لأجل غايات أبعد ما تكون عن مقاصد الإسلام الذي جاء لتكريم الإنسان ورفعة قدره، وهناك من قال:

أتزعم أنك جرم صغير

وفيك انطوى العالم الأكبر

وأقول دائما: إن الإنسان على رأس الهرم وكل شيء خلقه الله هو مسخر لخدمته.

kowther.ma.arbash@gmail.com

kowthermusa@ تويتر

مقالات أخرى للكاتب