16-08-2014

إخوان الخليج في أحضان زوجة أبيهم الداعشية

في كل دول العالم التي تسمح بإنشاء الأحزاب السياسية، نجد الناس من فئتين: إما تتبع لحزب معين أو مستقلين. ويتيح تعدد الأحزاب اختيار الشخص ما يتناسب مع فكره واهتماماته السياسية والثقافية ليتبع حزباً ما، مع احتفاظه بحقه في إبداء النقد وتوجيه الملاحظات والفهم العميق لأسس الحزب وقواعده وأهدافه والأهم توجهاته، وحتى المستقل منهم غالبا ما يكون له نشاط في حقوق الانسان أو البيئة والحيوان.

وينسحب هذا على عدد من الدول العربية التي كان لها تجارب رائدة في إنشاء الأحزاب، وتأسس غالبها في فترة الاستعمار وتأثرت بالدول المستعمرة، إلا انها كانت برؤى واضحة حين توحدت في وجه الاستعمار بهدف أول صريح وهو الاستقلال، إلا أن أهداف الحزب نفسه لم تكن قابلة للتنفيذ تحت وطأة الاستعمار، وبالتالي سقط بعضها وتبعثر البعض الآخر بالانشقاقات بعد الاستقلال، لعدم وجود هدف واضح آخر بعد أن كان المحرك الوحيد هو الاستقلال، ونشأت أحزاب جديدة في دول مثل مصر وتونس وسوريا والعراق والجزائر ولازالت باقية حتى اليوم وإن كان هذا صوريا.

تبادل الأحزاب للأدوار في الوطن العربي كان دمويًا، مما أدى لهروب أعضاء هذا الحزب حين يسقط لدول الشتات، وإن عادوا للحكم هرب الآخرون وهكذا دواليك.

دول الخليج بدورها، لم يكن لها تجربة حزبية، حيث كانت بطبعها ميالة للنزعة الدينية وتوحد غالبية السكان خلف هذا الأمر، إلا أنهم رحبوا بالإخوان المسلمين الذين هربوا من بلدانهم في مصر وسوريا، وفي السعودية -تحديدًا- تم منحهم فرصاً وظيفية وتغلغلوا في المجتمع كونهم متدينين، ورغم رفض الملك عبدالعزيز -رحمه الله- لدعم مؤسس الحركة حسن البنا، إلا أنه وبعد سنوات رأت دول الخليج -بشكل عام- التي في الأساس لم تكن ترحب بالمد اليساري الآخذ بالاتساع في تلك البلدان، مع حاجتها دول الخليج في ذلك الوقت للمتعلمين من الأطباء والمعلمين وغيره ووجدت في جماعة الإخوان المسلمين ضالتها على أساس انهيار حركتهم.

وفي السعودية كان للإخوان دور ريادي في تعليم نشء جديد أموراً حزبية «مستترة» ولكن وجدوا إقبالا واسعا من بعض الشباب، وحتى الأحزاب اليسارية وغيرها وجدت قبولا لدى بعض الشباب، إلا أنهم انقادوا خلفها مبهورين بتلك الحركات والعبارات الحزبية دون أن يستوعبوا أهدافها ولم يحاولوا إجراء تعديلات عليها، كما فعل البعثيون على سبيل المثال مع الاشتراكية، وأخذوا مبادئ الأحزاب وكأنها فتح جديد!

جرب أن تحاور إخوانيًا خليجياً، ستجده أصلب من الإخواني المصري نفسه وأكثر ولاءً للحزب من قادة الحزب أنفسهم، لأنهم نشأوا على النقل لا التفكير، وبدون حق الاعتراض.

اعتادوا أن يكونوا وسط حاضنة لا تقبل الجدل وتسرب لهم شيئا فشيئا الولاء للحركة وللشخوص والعداء «السري» للأوطان.

ولما انهار حكم الإخوان في مصر كان إخوان الخليج الأكثر جنونا وخبلاً في ردود أفعالهم، لأنهم وجدوا أنفسهم وسط يقظة مجتمع كشفوا أنفسهم أمامه وشعروا باليتم بعد غياب الحاضنة، هم الآن أخطر من أي وقت مضى فهم كالربيبة التي تبحث عن الحنان حتى لو زوج أم أو زوجة أب! وأجد أن داعش هي الأنسب لهم حيث باتوا يعلنون التعاطف معها شيئا فشيئا، رغم كره واحتقار الدواعش لهم.

قمة الجهل المعرفي!

www.salmogren.net

مقالات أخرى للكاتب