29-08-2014

النقد والنقاد وجمعية التشكيليين

لا يمكن لأي صحفي غير متخصص في مجال الفنون التشكيلية أو متطفل على العمل الصحفي حول هذا الفن عند قيامه بحوار مع أحد الفنانين على اختلاف مستوياتهم الفنية من أصحاب الخبرات والحضور أو من النطيحة والمتردية إلا ويكون لهذين السؤالين مساحة هامة أو بارزة في حواراته (ما رأيك في النقد والنقاد التشكيليين وهل لدينا نقد) أو (ماذا تقول في جمعية التشكيليين)..

ما يدل على ما يمكن أن نعتبره خلو وفاض هذا الصحفي أو ذاك في كيفية طرح الأسئلة وجهله بما يمتلكه من يقوم هذا الصحفي بإجراء الحوار معه، فإن كان فنانا مخضرما ذكياً واسع الأفق في مجاله فإنه سيتجاوز هذه الأسئلة بإجابات لا يخرج منها الصحفي بنتيجة، وقد تكون سببا في توتر الفنان لكشفه أبعاد ثقافة هذا الصحفي واعتباره مجرد ناقل للأسئلة وليس باعثا او معداً لها، أو قادرا على استخلاصها مع أول إجابة لأول سؤال لو كان لديه القدرة على الغوص في أبعد نقطة من تجربة الفنان المجرى معه الحوار وإحداث هزة تخرج الكثير من المعلومات التي تمنحه فرص الأسئلة الأكثر عمقا.

وإن كان من يجرى معه الحوار مع من وصفناهم بالنطيحة والمتردية الذين يملؤون الصفحات ويغطون نقص بعض برامج التلفزيون لوجودهم تحت الطلب دائما، إما حضوراً في الاستوديو أو من خلال المداخلات فهؤلاء يتوقعون أن في الإجابة على مثل هذه الأسئلة بالإساءة وبأسلوب تنقصه الثقافة العالية خصوصا في مفهوم النقد، فذلك من باب كسب الفرصة لعل وعسى ان تستفز إجابتهم أحد النقاد ويرد عليه فيصعد ولو على مسافة قليلة من موقع الناقد وأهميته، ورغم ذلك لم يجدوا أي انفعال أو ردود من النقاد، مع أن هؤلاء المنتقدين للنقاد أو المتجاهلين لهم لا يشكلون رقما في الساحة ولو التفتت إليهم أقلام أولئك النقاد لكشفت المستور.

أعود للسؤال الآخر، وهي جمعية التشكيليين رغم أنها تسير بخطى ثابتة وتحقق الكثير من المكاسب البعيدة المدى لتنطلق بمشاريعها على أسس قوية قوامها البنية التحتية، مانحة لفروعها دور إقامة وإعداد الورش والتدريب و إقامة المعارض مع ما أصاب الساحة من انتشار لهذه الأنشطة كانتشار النار في الهشيم يقوم عليها من لا يعيها أو يحقق النجاح فيها، هذا السؤال حول الجمعية يجد فيه الصحفي نوعا من البهارات أو الإثارة في وقت لم يعد لنغمة الإثارة الصحفية أي أثر أو دور في منح الشهرة للصحفي او الصحيفة، في زمن سبل التواصل الاجتماعي الالكتروني، فالكل قادر على الاثارة.

فالسؤال عن الجمعية في نظر أولئك (المستصحفين) فرصة للفت النظر مع ما ينتظر من جواب للسؤال الأول، لعل وعسى أن يجعلا منه اسما.. ومع ذلك، فلا السؤال الأول أكسبهم ما يصبون إليه ولا السؤال الثاني مهد لهم طريق الشهرة.. وأصبح السؤالين دليلا على تخلفهم في إدارة الحوارات.

monif.art@msn.com

فنان تشكيلي

مقالات أخرى للكاتب