05-09-2014

أسواق التقسيط في المملكة .. إلى أين؟

ليس كل الأفراد يملكون القدرة على الشراء نقدا، فهناك تفاوت في القدرات والإمكانات، ولتمكينهم وجدت عملية البيع بالتقسيط، وهي ظاهرة عالمية منتشرة في كل دول العالم، وأسلوب اقتصادي رائع يسهم في تعزيز القدرات الشرائية، وتعزيز نقاط البيع، ويخلق جوا من المنافسة بين الشركات، وأيضا بين البنوك.

التقسيط يشمل سلعا كثيرة مثل الإسكان والعقارات والسيارات، والأجهزة المنزلية، ومن يمر في شوارع الرياض وجدة وباقي مدن المملكة الكبرى، إلا ويلاحظ الإعلانات الجاذبة، ولافتات البيع بالتقسيط في كل مكان، حتى أن قطاع التقسيط شمل مجالات أخرى لم تكن على البال، مثل قروض السفر والإجازة، والزواج، وعمليات أدنى من ذلك أيضا.

حجم تجارة البيع بالأقساط في الرياض وجدة تصل إلى 4 مليارات دولار، وفي المملكة باعتقادنا تتجاوز 8 مليارات في كل سنة، إضافة إلى الفوائد المركبة والتي تتجاوز أحيانا ما نسبته 15% وكل ذلك يضغط على جيوب المواطنين، وخاصة ذوي الدخل المحدود، الذين لا يملكون القدرة على مواجهة شهوة الإعلان، والمغريات التي تقدم لهم، دون أن يكون هناك ضوابط مالية واضحة ترشدهم.

الإحصاءات تشير إلى أن الشركات التي تعمل في مجال التقسيط بالمملكة تزيد عن 300 شركة وعدد الشركات المنضمة إلى شركة (سمة للمعلومات الائتمانية) لا تزيد عن 15شركة، فيما تعمل الشركات الباقية بدون ترخيص، وأصبح عدد المتعثرين عن السداد كبيرا جدا، وقيمة القروض المتعثرة ربما تجاوزت 350 مليار ريال منذ بداية التقسيط حتى عامنا هذا 2014م.

بعض شركات التقسيط في الوقت الحالي تمارس نشاط توظيف الأموال أكثر من البيع بالتقسيط ويعتقد أن بعض مصادر هذه الأموال تدور حوله الشبهات، لكونها تعتمد على أموال لا يعرف لها مصدر في السوق المحلية، ولأن دخولها للبنوك على شكل أقساط مسددة من قبل بعض عملاء الشركات، يثير المخاوف من أن تكون تلك الأموال عمليات غسيل أموال.

هذه الظاهرة أثارت جدلا كبيرا في أواسط المواطنين، والمقيمين حول جدوى وجودها، وتحتاج إلى أنظمة وقانونين لتطهيرها، وتحديد العلاقة بين الطرفين المقرض والمقترض، حتى تكون ظاهرة جيدة ونقية تخدم المواطن والمقيم، وتسهل عليه عملية الحصول على المواد التي يرغب شراءها.

لم يبقى إلا المواد الغذائية والاستهلاكية لم تدخل في البيع بالتقسيط، وهناك خدمات وأنشطة لا يحق لها تقديم خدماتها بالتقسيط، مثل الخدمات الطبية والرياضية السياحية، لكن بعض منها تقدم خدماتها بالتقسيط من دون تراخيص، ومن المفترض التبليغ عنهم لمعاقبتهم وإغلاق مكاتبهم ويفترض عدم مزاولة التقسيط لأي منشأة سواء مؤسسة أو شركة، إلا بعد الحصول على ترخيص من مؤسسة النقد أو وزارة التجارة.

ضوابط الإقراض الاستهلاكي، وأنظمة مؤسسة النقد ووزارة التجارة المطبقة على شركات التقسيط ما زالت غير كافية، ولا تكفل الحماية الكاملة للشركات والمقترضين، ولذلك نطالبهم باتخاذ إجراءات حاسمة من أجل تجنب العمل غير النظامي المخالف للقانون، والعمل على منع التعاملات المالية المشبوهة غير المرخصة، وإخضاع سوق التقسيط السعودي لمراقبة صارمة لحمايته من الشركات العشوائية غير المنظمة.

ويفترض أن تركز الأنظمة والقوانين على مراقبة شركات التقسيط إداريا وماليا وتحدد نسبة العمولة ويجب توعية كل من يتقدم للحصول على قرض بالأضرار والنتائج المحتملة، ويفترض إطلاق حملة توعية إعلامية عن مشكلات الديون، ونشر الوعي بأضرار الإقراض العشوائي، وما ينتج عنه من تبعات تنعكس آثارها على المقترض وأسرته.

والمؤمل تشجيع الاندماج بن شركات التقسيط الصغيرة، مما يجعل الوضع أكثر قوة، حيث إن الاندماج سوف يساعد على تحسين قطاع التقسيط، ويدعم الاقتصاد الوطني، والحل في نظرنا أن تتحول شركات التقسيط إلى شركات مساهمة، ويكون ذلك التحول خاضعا لإشراف هيئة سوق المال، ومؤسسة النقد، ووزارة التجارة، ويصدر لها نظام صارم، وتخضع لنظام التمويل، ويديرها كوادر وطنية مؤهلة.

Ahmed9674@hotmail.com

مستشار مالي - عضو جمعية الاقتصاد السعودية

مقالات أخرى للكاتب