18-09-2014

من أين ستضيء جوهرة القصيم؟

اختلف أهل القصيم على موقع ملعبهم الجديد «الجوهرة» دون أن يظهر هذا الاختلاف في بقية المناطق، حتى أننا ظننا وأصوات أهل القصيم تتعالى في كل منبر أن هذا الملعب هو الوحيد وليس من ضمن أحد عشر ملعبا في مختلف مناطق المملكة.

إذن لماذا حسمت كل المناطق أمرها وأهل القصيم ما زالوا في خلاف وجدال؟

كل الآراء التي قرأتها أو سمعتها طغت عليها الحماسة الشديدة واصطبغت بالهوى، وكأن القوم يتماهون مع مثلهم الشعبي الخالد «كلن يحوش النار لقريصه».

كل أهل مدينة أو قرية أو حتى مزرعة انحازوا للموقع القريب منهم لذلك لم أخرج برأي فيه شبه إجماع، أو على الأقل تقارب حول المكان الأنسب ليحتضن ملعب بهذه الضخامة.

جوهرة القصيم ستكون معلما رئيسا للمنطقة في حالة أحسن اختيار موقعها لتضيء لكل القصيم من مكان وسط يسهل على الجميع التقاطر إليه دون عناء أو أن يصيب قاصدها شيء من وعثاء السفر أو كآبة المنظر أو سوء المنقلب!

لماذا طال اختلاف القصمان في وقت اتفقت فيه بقية المناطق وبسهولة غير محسوسة؟ هل لكبر القصيم وترامي أطرافها دور في ذلك؟ أم أن للخلفيات التاريخية البائدة تبعات ما زالت تترنح في بعض العقول المصمتة؟ أم أن لحب التفوق وهو ما عرف به أهل القصيم دورا في حدة الاختلاف وتباين الآراء؟ أم أن لكثرة المدن وتقاربها مساحة وكثافة سكانية عدا بريدة وعنيزة والرس أثره البالغ في هذا التباين الصارخ؟

أيا كانت الأسباب فعلى القصمان أن يستمروا في حالة الاختلاف لأنها ظاهرة صحية بها ترتقي المجتمعات وتتطور، فمن رحم تعدد الأفكار يولد الإبداع لكن عليهم في النهاية أن يتفقوا ويلتفوا حول ما يخدم المصلحة العامة ليضعوا جوهرتهم في موقع تضيء منه لمدن وقرى وأرياف وجبال وواحات وقفار القصيم، ولتكون سهلة المنال لمن يأتيها من الغرب والشرق والشمال والجنوب، مراعية لأحوال الجماهير الذين قد يحول بينهم وبين الحضور بعد المسافة وانعدام الخدمات وسوء الطرق.

في مثل حالة هذا المشروع العملاق أهم شيء في نظري الموقع، وقد شاهدت موقع ملعب الجوهرة بمدينة جدة على مقربة من المدينة والطرق السريعة والمطار والخدمات.

وضع جوهرة القصيم في منطقة صحراوية سيحد من بريقها ويجعلها عرضة للهجر على مدى الأيام إذ إن الفرق ستفضل اللعب على ملاعبها مراعاة لحضور جماهيرها إلا إذا كان ملعب جوهرة القصيم سيوضع فقط للمناسبات السنوية والدورات الرياضية وما أقلها في القصيم فذلك شأن آخر، أما أن كان للعب المباريات الكبرى وخاصة في الدوري الممتاز فلا بد إذن من وضعه في مكان بارز ومتوسط مراعيا الكثافة الجماهيرية وتوافر الخدمات ووسائل النقل والمستشفيات والمراكز الصحية، وهنا لو أصيب لاعب سيؤدي بعد المسافة إلى تفاقم إصابته، خاصة أن الفرصة متاحة هذه الأيام لجزاري الملاعب للإيقاع بالمزيد من الضحايا في ظل ضعف الحكام وغياب القرارات الرادعة من لجنة الانضباط!

ملاءمة الموقع ضرورة ومسئولية لتكون الجوهرة معلما حقيقيا للمنطقة بعيدا عن الأهواء والمصالح الخاصة، وخير من يستشار في هذا الأمر أصحاب الشأن في الرئاسة العامة لرعاية الشباب وأبرز رؤساء الأندية والرياضيين القدامى في المنطقة فأهل القصيم أدرى بشعابها.

Shlash2010@hotmail.com

تويتر @abdulrahman_15

مقالات أخرى للكاتب