24-09-2014

اليوم الوطني ونحن

اليوم الوطني هو يوم نتذكر فيه تأسيس الدولة، الدولة التي باتت هويتنا وبلادنا و الكيان الذي يظللنا ويحمينا. في هذا اليوم نستلهم تاريخها ونستذكر بطولات الرجال الذين ساهموا في وحدتها و بنائها، منهم من كان القائد الفذ و الملهم ومنهم الجندي الصغير، كل منهم بذل الجهد الذي كان يتطلبه دوره بإخلاص و عزيمة، ومنهم من كان في الطرف الأخر في المعادلة وبقناعاته كان يبحث عن صيغة لبناء الدولة، لهؤلاء جميعاً الدعاء بالمغفرة والرحمة، ولكن لليوم الوطني معنى أخر لا يتعلق بالماضي بل بالحاضر والمستقبل، فليكن هذه اليوم، يوم وفاء للوطن، نعاهد الله فيه على حماية كيانه وأرضه وشعبه وكل القيم التي يمثلها لنا كوطن، نعاهد الله أن نكون مواطنين مخلصين في تحقيق الأمن والرخاء و العدالة بيننا كمواطنين، فلا نتطرف في نبذ او عداء أي من مكونات المجتمع الذي يمثلنا، نعاهد الله أن نكون متسامحين بيننا وأن نحتمل خلافاتنا وأختلافاتنا، وأن نجعل من ذلك التنوع ميزة لنا بين شعوب المنطقة المحيطة. ونعاهد الله على أن نكون شعباً منتظماً يحترم القانون والنظام ليس خوفاً ولكن رغبة، وأن نكون شعباً ملتزماً بواجبات المواطنة فنحمي المال العام ونستفيد من المرافق والخدمات بما يحقق الغاية منها.

معظم بلدان العالم تحتفل يوماً في السنة بذكرى تكوينها منهم من يسميه يوم الاستقلال ومنهم من يسميه يوم التأسيس ومنهم من يسميه يوم الوحدة والبعض يسميه يوم الوطن، وكل الشعوب في بلدانها التي تحتفل بيومها الوطني تبتهج و تظهر الفرح في الشوارع والميادين، وتستعرض قواتها وتعبر عن فخرها ومجدها بصورة جلية، ونحن كشعب نمارس ذلك الاحتفال وبالصورة التي تعبر عن مشاعرنا، وهذا حق وواجب، ولكن هناك تجاوزات تحدث في الإحتفال باليوم الوطني تتعدى المباح في النظام، هناك من يعترض السيارات في الطريق العام ويستوقفها ويتعدى على الأخرين بدعوى الأحتفال، وهناك من يقفل الطريق بلا ترخيص و يحتفل في وسطه بالرقص والغناء، وهناك من يقود السيارة بتهور، وهناك من يتجرأ على الناس في الشارع العام أو يتلف الممتلكات العامة والخاصة، كل هذه المظاهر ليست من الأحتفال باليوم الوطني، هي ممارسات شاذة تستغل اليوم الوطني لتبرز فتذهب بهجة الآخرين الذين يتعرضون للأذى، وتجرح المتعة بالاحتفال.

هو تذكير في أن علينا أن نضبط السلوك العام في الاحتفالات بصورة عامة بحيث تختفي التعديات على حرية الآخرين الذين يريدون ممارسة الفرحة في الاحتفال، وعلينا أن نتذكر أن الاحتفال باليوم الوطني لا يعني غياب الانضباط، بل إن الانضباط به أحرى من أي يوم آخر، وعلينا ألا يغيب عن أذهاننا أن هذا الوطن الذي نحتفل اليوم بذكرى توحيده الرابعة والثمانين، هو الوطن الذي نشترك به جميعاً وهو الوطن الذي ينعم بالأمن والاستقرار والرخاء في محيط محفوف بالاضطراب والمصائب، هذا الوطن هو ما يجب أن نحافظ عليه من كل ما يشوبه وكل ما يعكر صفوه وأن نضحى بكل ما سواه من أجله.

mindsbeat@mail.com

Twitter @mmabalkhail

مقالات أخرى للكاتب