27-09-2014

صراع القوى في اليمن.. من ضد من؟

للمرة الأولى، وجه - الرئيس اليمني السابق - علي عبدالله صالح انتقادات لجماعة الحوثي، داعياً قياداتها، وأنصارها إلى رفع خيامهم، وعدم قطع الشوارع، وإقلاق أمن سكان العاصمة صنعاء، مع أن الرؤية السياسية تثبت أن هناك تحالفا واضحا بين الطرفين، وتقديم الرئيس السابق الدعم للحوثيين منذ خروجه من السلطة، نكاية بخصومه الذين أطاحوا بنظامه في احتجاجات 2011 م، وفي مقدمتهم جماعة الإخوان المسلمين المنضوية في إطار حزب التجمع اليمني للإصلاح، وعائلة « آل الأحمر » المتزعمة لقبيلة « حاشد »، والقائد العسكري البارز - اللواء - علي محسن صالح، الذي ظل يشكل الذراع اليمنى لصالح، طيلة ثلاثة عقود قبل أن ينشق عنه في 21 مارس 2011 م كل ذلك ؛ من أجل خلط الأوراق، وإرباك المشهد العام، ونتيجة لقناعاتهم بأن مخرجات الحوار الوطني، التي قبلوا بها بشكل صوري لن تحقق لهم مطامعهم، وستقضي على مشاريعهم التوسعية. وهذا ما يجعلنا نؤكد على عمق الأزمة اليمنية، وكثرة العابثين بأمنها، واستقرارها، عن طريق تبادل الأدوار السياسية، والعسكرية على الأرض.

استثمار الشحن الطائفي الذي يمارسه الحوثيون، والمحاولات المستميتة ؛ لنزع الشوكة من طريقهم، والعمل على تحقيق مآرب طائفية، وأهداف شخصية، أصبح واقعا يجب الحذر منه، - خصوصا - وأن اليمن يقع في قلب منطقة شديدة الحساسية، تتجاذبها مصالح قوى إقليمية، ودولية، وهو ما أفاده تقرير أصدره مركز أبعاد للدراسات، والأبحاث بصنعاء ، بأن : « طهران تحاول تثبيت قدمها في عدن، وباب المندب الذي يفوق مضيق هرمز أهمية في تغذية العالم بالنفط »، وذكر التقرير الصادر في 8 يوليو الجاري ، أن : « إيران تستغل - كذلك - الحوثيين في الشمال ؛ للقيام بالمهام اللوجستية ؛ للسيطرة على الجنوب ». وتحدث التقرير البحثي عن «اتهامات موجهة للحوثيين، ومن ورائهم إيران، بالسعي لتفجير الأوضاع في المحافظات الجنوبية، وإشعال حرب جديدة بصعدة؛ لإرهاب دول خليجية، وأميركا «، وأشار إلى أن هذه الاتهامات تستند إلى وقائع، كوجود مسلحين حوثيين من صعدة في أوساط فصيل سالم البيض، - إضافة - إلى الزيارات المتبادلة بين قيادات في الحراك المسلح، وقيادات حوثية بين عدن، وصعدة.

ما أخشاه، أن يولد الضغط الحوثي، والمتنامي بقوة السلاح، والمال الإيراني، انفجارا مجتمعيا قائما على إحداث فرز طائفي للبلاد، تخرجها من إطارها اليمني المحلي إلى الإقليمي، بعد استغلال الطبيعة الدينية، والاجتماعية، والثقافية للأزمة اليمنية ؛ تمهيدا لإعلان عودة حكمهم الذي سقط في عام 1962 م، الأمر الذي يمثل تغيرا نوعيا من حيث التوقيت، والمهمة، باعتبار أن العامل الطائفي هو الذي يجمع بين الطرفين في تحقيق مصالحهما في هذا البلد، ولتمد إيران نفوذها نحو أبعاد أخطر مما كان يتصور حتى الآن.

في ظل رسم خارطة سياسية جديدة، فقد تبنى الحوثيون موقفا مناهضا لتوقيع المبادرة الخليجية، والتزام آليتها التنفيذية المزمنة، والسعي نحو تهديد مستقبل اليمن عن طريق استهداف مشروع بناء الدولة المدنية الحديثة، - لاسيما - وأن الفوضى تمزق البلاد - منذ أكثر من ثلاث سنوات -؛ ولأن المسائل قد تكون مرشحة للعودة مستقبلا إلى حال أسوأ مما سبق، فإن اليمن سيبقى العمق الإستراتيجي، والبشري لمنطقة الخليج بشكل عام، وعلينا أن نتصرف في اليمن من واقع مصلحة دول المنطقة في تحقيق الأمن، والاستقرار، كون الأزمة السياسية الحاصلة تتطلب نوعا من إدارة الأزمات.

drsasq@gmail.com

باحث في السياسة الشرعية

مقالات أخرى للكاتب