«أطفال الحج» براءة تزرع الابتسامة بين الحجاج

منى - علي بلال / تصوير - سليمان الغوينم وحسن الدهيمان:

كالطيور المغردة يبهرون الأنظار ويخطفون الألباب يوزعون الابتسامات في أنحاء المشاعر المقدسة تداعبهم الأيادي المارة، وهم يتنقلون في المشاعر على أكتاف وفي أحضان القلوب الرحيمة.

«أطفال الحج» يرسمون لوحات الفرح البريئة بنسيج النقاء والصفاء يفرشون الصعيد ببسماتهم، وينثرونها بين الحجاج تتعدد صور ابتساماتهم وتختلف مواقفها وظروفها، انشغلوا بنداء التلبية في المشاعر المقدسة، تراهم يبتسمون تحت أشعة الشمس، وهم على أكتاف وفي أحضان ذويهم يفيضون إلى عرفات، ملبين أمر الله، ويدلفون إلى مزدلفة طائعين أوامره، ليختموا حجهم برمي الجمار في مشعر منى.

قال الحاج إقبال علي من باكستان وهو حامل طفله الصغير على كتفه، وقد ألبسه ملابس الإحرام على الرغم من صغر سنه، رزقني الله قبل شهر بطفل آخر وزوجتي غير قادرة على رعاية هذا الطفل، ويمتنع من الجلوس مع أجداده وأعمامه فاضطررت لاصطحابه معي، وأنا على كل حال سعيد بوجوده معي لأنني سألجأ إليه لمساعدتي في يوم من الأيام.

أما الحاج محمد خان فلم تمنعه الإعاقة من حمل طفلته في حضنه، وقال: تملؤني السعادة وتغمرني الفرحة الآن، وأنا أؤدي مناسك الحج، بصحبة عائلتي ومن الجميل أن نعلم الأطفال ونربطهم بدينهم العظيم ليشاهدوا التجمع الإنساني المليوني الإسلامي الكبير.

ووصفت الحاجة زينات خورشيد من الهند رحلة الحج بالرحلة الإيمانية التي يجب على كل مسلم أن يؤديها، وقال: لقد جئت مع أسرتي لتأدية الركن الخامس من أركان الإسلام، مؤكدة أن جميع الخدمات مكتملة ولله الحمد بالإضافة إلى توفر وسائل الإرشاد، ولم يشعر الحاج بأي عناء منذ دخوله المملكة العربية السعودية ووقوفه في المشاعر المقدسة حتى يغادر أرض المملكة فقد سخّر الله سبحانه وتعالى لهذه البلاد قيادة رشيدة تحكم بشريعة الله وتعين المسلمين في كل مكان في العالم.

وقالت الحاجة البنجلاديشية وهي مفترشة الأرض ليرتاح الضنى إنها وزوجها حريصان على مشاركة طفلهما في تأدية الركن الخامس من أركان الإسلام ومعرفة المشاعر المقدسة، وسألت الله سبحانه وتعالى أن يتقبل من حجاج بيت الله حجهم، مشيرة إلى أنه ليس لهما خيار سوى اصطحاب طفلهما معهما في رحلة العمر التي بذلنا فيها الغالي والنفيس.

وقالت الحاجة إن الطفل عندما يحج مع والديه أو أي قريب له قد يتعرف الطفل على تفاصيل فريضة الحج، مشيرة إلى أن الحج مشقة للكبار ومع الأطفال تزيد تلك المشقة إلا أن الحج إلى بيت الله الحرام تلتقي فيه كل الألوان والأعمار والأطفال، هم أيضاً ضيوف الرحمن وهذه التنقلات للأطفال بين المشاعر المقدسة مع ذويهم ستبقى راسخة في ذاكرتهم.