11-10-2014

ضحايا 2006 يعودون للعبة من جديد

* * اعتبارات كثيرة ذات أبعاد مختلفة تحيط بمفهوم الربح والخسارة، وبغض النظر عن تأثير كل منهما تجاه العمق الإنساني للفرد وملامسة مؤشر الاهتزازات النفسية التي تؤثر بكل ما يمس محتويات الذات المادية للإنسان، والاعتلالات الشديدة التي تنتاب حب التملك في حالات الفقد والخسارة لا تتوقف عند الأرقام فحسب، إنما تبقى ترسباتها تتحرك على مدى سنوات، وفي أحيان كثيرة تشوش تلك التحركات على المحيط القريب والبعيد، وحتى الأصدقاء يلحظون مؤثرات التعامل، ولكل إنسان قوة معينة تجاه تحمُّل صدمة الخسارة وفلسفة نفسية تجاه ماذا تعني له الخسارة؟.. البعض تكون هي نهاية المطاف والبعض يجعلها في طي النسيان ولا يعيد التجربة، والبعض الآخر يغامر من جديد، والقوة الأكبر هي التي تدفع وتحرض على معاودة لعبة الربح والخسارة، مع أول محصلة قوة بعد الهزة، دون اعتبار لمخاطر معاودة «نوبة» الخسارة.

* * ومن الشواهد أن بعض ضحايا أسهم عام 2006 يعاودون اللعبة من جديد، والأسوأ أنهم يعيدون اللعبة بنفس أدوات الخسارة الماضية دون تغيير، اقتراض ولعب بكامل رأس المال، وبخلفيات معدومة من حيث الإلمام بخفايا «اللعبة» كمن ركبوا سفينة وأبحروا دون معرفة مرسى الوصول، يلتقطون بعض الأسماك لكن في النهاية قد يبحثون عن النجاة بالنفس فقط.

* * البعد التوعوي ضعيف وغير مجدٍ في خضم الانفتاح على حلم الثراء الذي يلاحق الكثيرين ويلتهم معظم «راحتهم البدينة والنفسية»، وإن كان الحلم مشروعاً إلا أن أدواته ليست دائماً متاحة، الواقع مختلف تماماً بكل معطياته، ليس عيباً أن يعاود الخاسر المحاولة لكنه يجب أن يغير الأدوات والأسلوب، وأن يعي الدروس المستفادة من الخسارة، ويبحث البدائل ويرتبها وفقاً لأولوية الأقل مخاطرة، وأن لا يضع البيض في سلة واحدة، والأهم القناعة بجني الأرباح في أوقات مناسبة، فمهما ارتفع مؤشر لا بد له من نزول.

@alonezihameed تويتر

مقالات أخرى للكاتب