23-10-2014

حان وقت التواصل..

تعد فئة الشباب من أهم الفئات التي تشغل بال وهم كثير من الجهات الحكومية اليوم؛ فمن أجلهم يتم وضع خطط التنمية، ومن أجلهم يتم تشييد المنشآت، سواء كانت تعليمية أو ترفيهية أو غيرها من الجهات التي تقوم بتقديم الخدمات الأساسية.

وحتى نتعامل مع هؤلاء الشباب يجب علينا أن نتعرف عليهم، وأن نعرف كيف يفكرون، وما هي اهتماماتهم، وماذا يقرؤون، وما هي الأخبار التي تهمهم.. وقد ذكرت إحدى الدراسات أن 25 % من الشباب السعودي يتابعون الصحف المحلية، ومن هذه النسبة هناك فقط 24 % يقرؤونها بشكل دائم. وأضافت الدراسة بأن نسبة الشباب الذين يتعرضون للصحف السعودية بدرجة أقل هي 23 %، أما نسبة الذين لا يقرؤونها فهي 9.4 %. أما بالنسبة لقراءة الصحف غير السعودية فقد أوضحت الدراسة أن غالبية الشباب لا يقرؤونها بنسبة 53 %، ووصلت نسبة من يقرؤونها دائماً فقط 5 % تقريباً، في حين كانت نسبة من يقرؤونها أحياناً 18 %.

وعلى مستوى متابعة الشباب للأخبار والأحداث السياسية المحلية فقد أوضحت الدراسة التي قام بها مركز أسبار للدراسات والبحوث والإعلام أن 37 % من الشباب يتابعون الأخبار والأحداث السياسية المحلية أحياناً، في حين هناك 29 % منهم يتابعون تلك الأخبار دائماً، أما من يتابعونها بنسبة قليلة جداً فقد كانت نسبتهم 20 %، في حين كانت نسبة من لا يتابعونها أبداً 12 %.

أما على مستوى الأحداث والأخبار العالمية فقد كانت نسبة من يتابعونها دائماً من الشباب 26 %، ونسبة من يتابعونها أحياناً 36 %، ونسبة من يتابعونها نادراً 22 %، ومن لا يتابعها أبداً 14 %. كما تفيد الدراسة بأن نسبة من يشاهدون قنوات التلفزيون السعودي كانت 40 % مقارنة بنسبة 52 % ممن يشاهدون القنوات الفضائية الأخرى غير السعودية.

وتشير الدراسة التي أجريت لفئة الشباب من 15 - 29 عاماً، وبلغت عينة الدراسة 3150 (شاباً وشابة)، وشملت أكثر من 15 مدينة سعودية، إلى أن البرامج التلفزيونية المفضلة لدى الشباب هي (البرامج الدينية)، يليها نشرات الأخبار ثم البرامج الثقافية ثم البرامج الرياضية. أما برامج الأسرة والطفل والبرامج الحوارية فقد حظيت بمركز متوسط، في حين حلت البرامج الاقتصادية في موقع متأخر.

كما أوضحت الدراسة وجود تفوق واضح للإناث على الذكور في قراءة الكتب بدرجة (دائماً)؛ إذ كانت نسبة القراءة لدى الذكور 16 % وبلغت لدى الإناث 23 %. كما أشارت الدراسة إلى أن الذين يستخدمون الإنترنت من الشباب دائماً كانت 28 %، ونسبة من يستخدمها أحياناً 31 %، في حين كانت نسبة من يستخدمها من الإناث دائماً 15 %، ومن يستخدمها أحياناً 19 %.

إن نصف مجتمعنا اليوم تمثله هذه الفئة، وهي فئة الشباب الذين أعمارهم أقل من 25 عاماً. وحتى يصبح مجتمعنا مجتمعاً متجانساً، يعرف بعضه بعضاً بشكل أفضل، فأعتقد أننا نحتاج إلى أن نتوسع في مثل هذه الدراسات؛ لنتعرف بشكل أفضل على هوية نصف المجتمع الذي يمثله الشباب؛ فنتواصل معهم، ونتعرف عليهم؛ إذ إن مثل هذه الدراسات تساعد بشكل كبير في معرفة كيف نصل إلى مثل هؤلاء، وخصوصاً في مثل هذه الأيام التي فرضت التقنية فيها نفسها بشكل كبير.

فعلى سبيل المثال، يعتقد الكثيرون أن الوصول إلى الشباب يمكن أن يكون من خلال الطرق التقليدية السابقة، كإعلان في إحدى الوسائل، في حين تشير الدراسات إلى أن أقل من 25 % من الشباب هم الذين يتابعون الصحف بشكل دائم. وفي المقابل، فإن ارتفاع نسب استخدام الإنترنت بين الشباب واضحة وكبيرة، ووجودهم في وسائل التواصل الاجتماعية أصبح أهم وأكبر من وجودهم في أي مكان آخر، ومع ذلك فهناك قصور واضح من قِبل الكثير في استخدام تلك الوسائل للوصول إلى هذه الفئة.

كما هو واضح اليوم من الدراسات، فإن اهتمامات الشباب ليست في الأخبار المحلية أو السياسية أو الدولية، بل تتركز في المواضيع الشبابية والفنية والرياضية، وأقرب دليل على مثل هذا الأمر الاطلاع على أكثر الأخبار قراءة في النسخ الإلكترونية للصحف؛ إذ تجد أن أغلب الأخبار التي تكون أكثر قراءة هي الأخبار الرياضية.

إننا في حاجة ماسة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى أن نكون أكثر قرباً من شبابنا، وأن نحرص على أن نعرف ما هي اهتماماتهم، وأين يوجدون، وكيف يفكرون، وماذا يقرؤون، وما الذي يشعل حماسهم أو يحبطهم، وما هي أفضل الوسائل للوصول إليهم.. فإن لم نستطع ذلك فسيصل إليهم غيرنا، وبعدها لن ينفع الندم.

مقالات أخرى للكاتب