28-10-2014

الابتزاز وإفلاس الهيئة!!

كثر الحديث مؤخراً عن ابتزاز بعض الفتيات من لدن الشباب. وتنشط هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لإنقاذ أولئك الفتيات من براثن المبتزين الأشرار!

ولا شك أن الهيئة ستنقذ من تلجأ إليها حين تتورط وتقع في المصيدة التي وضعت نفسها فيها! وليتها تفعل مع المطففين والغشاشين والمحتالين في الأسواق والمتاجر؛ لأن ذلك من صميم عملها في عهد الصحابة والتابعين.

لا أقلل من عمل الهيئة، ولا أنتقص جهودهم فيما يتعلق بالابتزاز، لكني تمنيت أن توجِّه اهتمامها لتوعية الفتيات ونصحهن بدلاً من الاكتفاء بتخليصهن بعد أن يقعن في المحذور!

والحق أنني أُحمِّل الفتاة وأسرتها ما تتعرض له من ابتزاز بجميع أشكاله، طالما كان بسبب تصرف خاطئ منها. وبقيام الهيئة بدور المنقذ فهي قد جردت الأسرة من أهم أدوارها، وهو دور الحماية، كما أنها قد تحملت مسؤولية الحفاظ على الشرف، وهو مسؤولية الفتاة التي ينبغي أن تتعلمه منذ نعومة أظفارها، وتدركه وهي في طفولتها.. فضلاً عن أنها جنبت الفتاة تحمُّل تبعات التصرف ذاته!

إن ستر الهيئة على الفتاة المبتزة ـ وهو أمر محمود في ظاهره ـ يجعلها تشرع في التواصل مع الشاب وتتمادى في العلاقة معه، وما إن تتورط أو ترغب في الإقلاع حتى يفاجئها بتهديدها بنشر صورها أو فضحها مع أسرتها أو على العلن؛ فتسرع باللجوء للهيئة؛ لتتحول من مجرم أو متهم إلى ضحية دون أن تنال عقوبة الخطأ.

لا شك أن الستر مطلوب مع الفتيات؛ لأن شرفهن كالزجاج، لكن تعاطف الهيئة وفزعتها وإظهار شهامتها ينبئ عن عدم وجود عمل لدى رجالها إلا متابعة حالات الابتزاز التي صارت، وكأنها ظاهرة اجتماعية، ولاسيما بعد نشر إحصائيات تشير إلى أن الشباب كلهم ذئاب بشرية! وهم في الواقع غير ذلك إلا ما ندر، والنادر لا حكم له.

وجدير بالهيئة القيام بدور توعوي إرشادي غير تقليدي، من خلال وسائل الإعلام وقنوات التواصل الاجتماعي، يكون موجَّهاً للأسرة للاهتمام بأبنائها من الجنسين، ومنحهم الوقت الكافي، وإرضاء نزعاتهم العاطفية بصورة صحيحة من خلال إغداق العاطفة، والثناء عليهم في كل مناسبة، ومدحهم في كل بادرة طيبة، ومشاركتهم اهتمامهم، وفتح قنوات الحوار فيما بينهم، وعدم المبالغة بالتوجيهات الصارمة والنقد الموجع؛ كيلا يرق قلب ابنتهم لأول مادح لشكلها أو صوتها، ولا يرهف سمعها لكلمة عشق تأسر قلبها، وتطير بعقلها.

ونريد من الهيئة توسيع نشاطاتها، فلا يكون مقتصراً على المرأة فقط، فهل تفعل؟!

rogaia143@hotmail.com

Twitter @rogaia_hwoiriny

مقالات أخرى للكاتب