28-10-2014

التعصب الرياضي.. وجماهير الإعلام

مع بداية العام الهجري كان فريق الهلال يلعب في أستراليا على نهائي بطولة آسيا في مباراة الذهاب. ومنذ الأسبوع الأخير من العام المنصرم لم يتوقف الجدل للحظة حتى بداية المباراة صباحاً. جدل رياضي بامتياز. كان عشاق الزعيم وإعلامه يجيشون الجماهير للموقعة الكبيرة، لدرجة تجعلك تعتقد أنها مباراة فاصلة لا إياب بعدها على ما يبدو!

وصل التطرُّف الرياضي إلى بعض الإعلاميين الهلاليين الذين قالوا علانية «إن مناصرة الهلال واجب وطني وديني». خطف ذلك صغار القوم الذين أصبحوا يتحدثون عبر شبكات التواصل الاجتماعي عن أن المباراة بين فريق مسلم وآخر كافر! ما جعل أحد الزملاء ممن يشجع نادياً غير الهلال يصف هذه الأجواء بـ»داعش الرياضية». ورغم سوء هذا الوصف وعدم قبوله إلا أنه يظهر بعضاً من نسبة التطرّف الأعمى والخلط غير اللائق من الطرفين.

«عندما يصبح نادٍ هو معيار الدين.. فلا تحزنك الخسارة..

إنها مجرد ابتلاء».. هكذا غردت ساخراً.

لأن إقحام الدين في الرياضة مسألة خطرة جداً، يجب عدم التساهل فيها، احتراماً للدين نفسه.

على الضفة الأخرى كانت جماهير بعض الفرق المنافسة أكثر سخرية من هذا التجييش لنادٍ لا يزال يحاول بلوغ بطولة آسيا القارية للمرة السابعة.

كان الجمهور المنافس في حرج شديد حين أراد التعبير عن أمنياته الرياضية بهزيمة الهلال، باعتبار أن التعبير والكشف بعدم التعاطف مع الهلال في هذه البطولة ليسا جريمة، إلا إذا كان المطلوب نفاقاً رياضياً من أجل صورة مثالية لا وجود لها إطلاقاً!

فبسبب التطرف الرياضي الإعلامي لأنصار نادي الهلال وأنصار الأندية الأخرى، وفي تناقض غريب ولذات الهدف والبطولة، وُضعت مثالية متخيلة ضد كل من يقف بصوته أو قلبه ضد أمنيات فوز فريق الهلال، وكأنها خيانة وطنية وجرم ديني!

في المنافسات المحلية تتنوع السخرية وفكرة المؤامرة، وغيرها كثير، وتتفنن الجماهير في تقديم الدعم وإعلان المنافسة، وهو أمر لافت ومثير من جماهير كل الأندية، وتحديداً الأندية ذات الأغلبية بعدد مشجعيها .

وللجماهير الحق في التعبير عن عشقها وفرحها طالما أنها تقوم بذلك دون عنف أو أحداث مربكة ومرفوضة.. نعم، للجماهير الحق في كل ذلك وأكثر؛ فالمنافسة خارج الملعب جزء لا يتجزأ من المتعة والتسلية الكروية المثيرة.

بمقاييس الحرية نفسها، لكل جمهور الحق في التعبير عن حبه أو إعجابه أو حتى عدم تعاطفه المطلق مع المنافس، طالما أنه يحترم حقوق الآخرين.

لكننا قد نجد صعوبة بالغة جداً في التفريق بين المدرجات أحياناً وبعض صحفنا المحلية وقنواتنا الرياضية السعودية الرسمية والسعودية غير الرسمية؛ فصحفيوها وإعلاميوها لم يأتوا من مدارس رياضية أو دورات محلية، أو تأهيل مستحق، وإنما من مدرجات الأندية، دون أن أستثني في ذلك أي نادٍ سعودي أو أي وسيلة إعلامية.

الحقيقة الثابتة أنه لا يمكن اجتثاث التعصب الرياضي طالما هناك منافسات رياضية. بعض التعصب الجماهيري طبيعي، بل ضروري، بل هو ملح وبهارات اللعبة، وجزء ثابت فيها! لكن المطلوب بعض الحياء أو الحياد من قِبلكم أيها السادة الزملاء الإعلاميون المنتمون لكل الأندية، العاملون بكل وسائل الإعلام.

@AlsaramiNasser

مقالات أخرى للكاتب