29-10-2014

القول الصريح من لدن نوخذة الخليج

شخَّص أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح المخاطر والصعاب والكوارث والزلازل التي تحاصر المنطقة العربية، والتي نشرت الحروب الأهلية وأعمال الإرهاب والانفلات الأمني الذي تعاني منه العديد من الدول العربية.

الشيخ صباح الأحمد في كلمة له أمام أعضاء مجلس الأمة الكويتي في افتتاح الدور الثالث من الفصل التشريعي الرابع عشر كان واضحاً في حديثه لممثلي الشعب الكويتي؛ وبالتالي للكويتيين، ويشمل كذلك أهل الخليج العربي؛ كوننا نشكّل إقليماً واحداً؛ نتشارك في الضراء والسراء. والشيء الذي لاحظه متابعو كلمة الشيخ صباح الأحمد أنه من قادة المنطقة الملمين تماماً بما تواجهه، وما تحتاج إليه في هذه المرحلة من تاريخها، فعلى مدى ستة عقود أدار الشيخ صباح الأحمد وتسلم مسؤوليات وزارية، وأدار الدبلوماسية الكويتية قرابة نصف قرن، واعتُبر أهم من شغل منصب وزير خارجية في أي بلد.

ولم يقتصر اهتمامه وإنجازاته الدبلوماسية على بلاده بل كان لإسهاماته تحقيق العديد من الإنجازات للدبلوماسية العربية؛ ولذلك فهو عندما يتحدث عن المشاكل والقضايا الإقليمية والدولية يتحدث عن دراية وعلم وخبرة؛ بما يفرض على الجميع أن ينصت إليه، ويتفاعل مع ما يقدمه من آراء. فقوله «العمل على تحصين البلاد ضد وباء الإرهاب العابر للحدود» قولٌ ونصيحة لا تقتصر على دولة الكويت، بل تتعداها إلى جميع دول الخليج العربي، وبخاصة دول مجلس التعاون، التي عليها - وفق ما أكد عليه أمير دولة الكويت - ترسيخ الوحدة الوطنية، وتعزيز الجبهة الداخلية. فدولة الكويت ودول الخليج العربي - ولله الحمد - تنعم بالأمن والأمان والسلام والاستقرار، التي تستوجب منا جميعاً الحفاظ عليها، واستخلاص الدروس والعِبر مما يجري حولنا.

استخلاص العِبر والدروس لا يفرض على المواطن، سواء في دولة الكويت أو أي من دول الخليج العربي، الاتكاء على ما تقوم به الأجهزة الأمنية والجهات المختصة لتحصين البلاد من ارتدادات ما تشهده البلدان المجاورة فحسب، بل يتطلب يقظة ومسؤولية في ترجمة معنى الوطنية والانتماء، بالعمل بجد وبإخلاص لصد تلك الارتدادات، ومنها مواجهة التحريض والشائعات والفتن التي تروج لها جهات مغرضة بهدف تفتيت الجبهة الوطنية وهدم الوحدة الوطنية، وتجاوز كل أعمال الخلاف والاختلاف بالحوار البنّاء، وتفضيل مصلحة الوطن على أي مصالح ذاتية، وألا نكون أدوات لتنفيذ أجندات ومخططات أعداء الأمة وأعداء دول الخليج العربي، الذين لا يريدون لها الاستمرار في حياة الرفاهية والرغد الذي تعيشه.

jaser@al-jazirah.com.sa

مقالات أخرى للكاتب