31-10-2014

كتائب القسام تتجه للتآمر على مصر!

لم يعد خافيا أن (كتائب عز الدين القسام) الذراع العسكري لحماس، والتي تحولت لتكون الذراع العسكري (للتنظيم الدولي للإخوان) هي من تقف وراء التفجيرات الأخيرة في سينا، والتي نجم عنها مقتل أكثر من ثلاثين فرداً من أفراد الجيش المصري.

من الواضح الآن أن كتائب القسام ووراءها حماس ومن خلفهم التنظيم الدولي للإخوان هي منظومة إرهابية مترابطة ومتكاملة، لا يهمها غزة ولا فلسطين ولا الصراع مع اسرائيل، بقدر ما يهمها مصر أولا وتمكين جماعة الإخوان من العودة إلى حكم مصر من خلال زعزعة الأمن والاستقرار وإفشال كل خطط السلطة المصرية القائمة لانتشال مصر من المآزق الذي وجدت نفسها فيه على كافة المستويات بعد الثورتين اللتين مرت بهمها الدولة المصرية؛ أي أن فلسطين وقضيتها ليست سوى (جسر) تمر منها الجماعة إلى حكم مصر ومن ثم الانطلاق إلى حكم بقية الدول العربية من خلال هدفها النهائي والأخير (دولة الخلافة).

نجاح الحكومة المصرية الحالية خاصة في المجال الأمني وكذلك الاقتصادي نسبيا يعني أن جماعة الإخوان انتهت إلى غير رجعة. وفي المقابل فإن فشل الحكومة المصرية يعني أن الفرصة ستكون مهيأة ومواتية مرة أخرى لعودتهم ثانية للسلطة وحكم مصر. فهذه الجماعة هي مثل الجراثيم والفيروسات تحتاج إلى جسم منهك لتستطيع أن تنتشر فيه وتتمكن؛ هذا الإنهاك هو ما تعوّل عليه الجماعة في دعمها للعمليات الإرهابية في كل أنحاء الدولة المصرية؛ فنجاح الرئيس السيسي يعني فشلهم والعكس صحيح؛ وكل المؤشرات تقول إن الرئيس السيسي سينجح خاصة بعد الدعم اللا محدود الذي تلقاه من الملك عبدالله وكذلك الأمارات وبقية دول مجلس التعاون ليس في المجال الاقتصادي فحسب وإنما في المجالات السياسية والإستراتيجية والمحافل الدولية.

الإرهاب هو الملاذ الأخير لجماعة الإخوان لإنقاذ أنفسهم من القبر الذي ينتظرهم؛ فلم يعد لديهم على ما يبدو وسيلة لإفشال خارطة الطريق المصرية، وكذلك (نسف) انتشال مصر من وضعها الاقتصادي والسياسي، إلا زعزعة أمنها واستقرارها؛ والإرهاب بالنسبة للجماعة كمن يضع العصي في العجلة ليعيق تحركها.

حادثة مصر الإرهابية الأخيرة ومقتل هذا العدد الكبير من جنود الجيش المصري جعل الصراع بين الحكومة المصرية وجماعة الإخوان ينتقل إلى مرحلة (كسر العظم)، إما الرضوخ إلى ابتزاز جماعة الإخوان وحماس والتسليم بوضع القضية الفلسطينية في المنتصف، وإلا بقاء مصر كدولة آمنة مطئنة وليس كحكومة فحسب؛ ويبدو أن جماعة الاخوان يدركون ذلك جيدا› ولكن لم يجدوا في أيديهم إلا هذه الوسيلة، بعد أن سقط رهانهم على ليبيا لتكون قاعدة من خلالها يعملون على زعزعة الحكم في مصر؛ نجاح الجيش الليبي في السيطرة على بنغازي مؤخرا وتضاؤل طموح الجماعة في بسط نفوذ الميليشيات المسلحة المتأسلمة لسرقة الثورة الليبية ، ومن ثم تصدير الإرهاب إلى مصر، جعلهم يلجؤون إلى حماس وكتائب عز الدين القسام فلم يعد في أيديهم إلا هذه الورقة التي لا أشك لوهلة أنهم يدركون أنها خطيرة، خاصة في ظل حرب العالم على الإرهاب، لكنهم اضطروا لها ولسان جالهم يقول : (لا بد مما ليس منه بد)!

العملية الأخيرة التي خططتها ومولتها ودربت كوادرها كتائب عز الدين القسام في غزة سيجعل السلطات المصرية الآن في منأى عن أي لوم فيما لو فرضت طوقا أمنيا محكما على قطاع غزة طالما أن حماس تركت قضيتها واصيح النيل من أمن مصر واستقرارها هو أولويتها القصوى، أما بالنسبة للمصريين حتى عقلاء المتأسلمين، فأمنهم القومي هو الأولوية التي لا تعلوا عليها أية أولوية أخرى.

إلى اللقاء.

مقالات أخرى للكاتب