01-11-2014

أصعب وأسرع وأقوى.. كيفية ابتكار لاعبي الغد:

** هو عمل قائم في المدارس والأكاديميات الكروية في الوقت الحالي. حيث يعملون على إبتكار جيل جديد من اللاعبين الذين يمتلكون عقولاً مطورة ومسلحة بالمزيد من الخبرة والمعرفة في عالم كرة القدم حسب التقرير الذي نشره موقع «بي.بي.سي» البريطاني، وجاء فيه أن الهدف من ذلك هو تصنيع الكمال الرياضي بواسطة مجموعة صغيرة من نخبة الخبراء والمدربين الذي يتمتعون بالرؤويا والخبرات والمهارات وعلم النفس من أجل إنتاج لاعب مثالي مسلح ومعزز بالأساليب والتقنيات والذكاء والمرونة العقلية في التكيف بطرق أسرع في عالم كرة القدم وبمنهجية تختصر الكثير من الوقت الذي يستغرقه اللاعبين في الوقت الراهن حيث أنه يقضي سنوات طويلة من أجل الوصول لمستوى النضج الكروي.

** توم بيست هو أحد أطباء علم النفس الرياضي المتخصصين في التطوير والذين درسوا نموذج التدريب في مدرسة لامسيا في برشلونة، يعمل حالياً ضمن الطاقم التدريبي لفريق ويست بروميتش ألبيون الانجليزي، ويشرف على برامج تدريبية تهدف إلى تحسين التركيز، وزيادة رباطة الجأش، وحسن اتخاذ القرار عند الاستحواذ على الكرة. ويلقي السيد «بيست» محاضرات في العاصمة الانجليزية لندن يحضرها أكثر من 400 مدرب من جميع أنحاء العالم تحت مسمى «العلوم وكرة القدم».

**ترتكز تعلميات وتدريبات توم بيست على الارتقاء بمستوى تفكير اللاعب وتنمية وزيادة سرعة إتخاه لقراراته بطريقة تساعده على تقديم أفضل ما لديه من إمكانيات. وإضافة لذلك يركز بيست على الإستقلالية لكل لاعب دون النظر لقرارات أو تحركات غيرهم وبعيداً عن تقليد الأخرين. حيث أن الإبداع ينبع من شخصية اللاعب نفسه دون نسخ تقنيات وتحركات غيره من اللاعبين المشاهير في عالم المستديرة. وقال بيست لمذيع البي بي سي: «نحن نهدف لابتكار لاعبي العصر الحديث.. لاعب كرة قدم ذكي».

** توم بيست يقول: «إن الدوري الانجليزي يتسارع الأداء فيه بشكل ملفت للنظر، واللاعبين لديهم وقت أقل للاستحواذ على الكرة، وهم مطالبين بسرعة اتخاذ القرارات داخل الملعب بصورة مستقلة عن مدربيهم، وهم يلعبون تحت الضغط الكبير فإنهم مطالبون بالتمرير الصحيح، والتسديد المحكم على المرمى».

** ومن المدارس التي تعمل في نفس المجال هناك الصالات الموجودة في ضاحية ليفربول وتبعد عن المدينة حوالي 250 ميل حيث يشرف السيد سايمون كليفورد على مشروع جديد يتمضن أسلوب المدرسة البرازيلية ويضم نخبة من اللاعبين الموهوبين الصغار في البلاد، وتستند فلسفته على تدريس التحركات الـ200 الأساسية في لعب كرة القدم والتي تشتمل على المهارات والخدع والتحول من مركز إلى آخر، واللعب بكلتا القدمين، إضافة لابتكار لاعبين قادرين على التفوق على أكثر من خصم داخل المستطيل الأخضر.

** تقرير «بي.بي.سي» تضمن العديد من الأسماء المشرفة على برامج تطوير اللاعبين الصغار وطريق تدريبهم، ومن المعلومات التي فاجأتني في التقرير الرياضي هو أن بداية تعليم الأطفال لحركات ومهارات وأساسيات كرة القدم تبدأ في المرحلة السنية منذ ستة أشهر وحتى عمر خمس سنوات، وتعرف بمرحلة بيئة ما قبل المدرسة، وهو ما يتوفر بالفطرة في اللاعبين البرازيليين والأرجنتينيين، حيث إن كرة القدم موجودة بشغف في كل منزل، مما يسهم في تعلم أطفالهم منذ سن مبكرة، وهو ما يكسبهم الأفضلية على غيرهم في البلدان الأخرى خاصة في النواحي الحركية والمهارية والأساسية. بالإضافة إلى سرعة إتخاذ القرارات عند ممارسة اللعبة.

** أحد أهم النقاط التي تركز عليها دراسة تطوير اللاعبين هو اللعب بكلتا القدمين مما يمكن اللاعب الفوز على منافسه عند مواجهته.. والاتجاه بالكرة في أي إتجاه يوده دون فقدانها. ومن أبرز النقاط أيضاً السيطرة على السلوكيات والعواطف وعدم التأثر بأجواء أي مباراة وعدم الخضوع لأي ضغوطات طبيعية محيطة بعالم كرة القدم حيث تخطط الدراسة لإعداد اللاعبين الجدد لأن يكونوا على علم بكل المتغيرات التي قد يواجهونها خلال منافسات اللعبة.

** لم يخلو التقرير من ذكر أكاديمية ساوثهامبتون والتي خرجت العديد من النجوم على مدار 12 عاماً مضت مثل جاريث بيل، وثيو والكوت، وتشامبيرلان.. والعديد من الأسماء البارزة في سماء الكرة الأوروبية.

** مما سبق أتمنى أن يرتفع مستوى الوعي الرياضي لدينا في الاهتمام بصورة أكبر في النشئ الصغير، والعمل على تطويرهم وتوسيع مداركهم.. وإكسابهم المهارات الأساسية في لعبة كرة القدم. خاصة في المراحل المبكرة من تدريباتهم إما في مدارسهم أو مع أنديتهم.

تويتر: @KHALED_AL_T

مقالات أخرى للكاتب