تعتبر العلاقات السعودية الإماراتية علاقات استراتيجية، ارتبطت بمراحل تاريخية متنوعة وبأزمنة وشخصيات مختلفة، وإن ما يربط دولة الإمارات العربية المتحدة بالمملكة العربية السعودية هو أكثر من تجاور الجارتين الاستراتيجيتين، بل تعدت مرحلة الانتماء والمصير المشترك إنما هي علاقة متأصلة مع مراحل التاريخ وتنامت جذورها برؤى القيادتين الرشيدتين في البلدين، وتعتبر مسؤولية استقرار المنطقة ورفاه شعوبها من أولويات العلاقات المتينة بين البلدين الأخوين، وترجع علاقة الأصالة الصادقة لما قبل قيام حدود الدولتين وتعدت علاقتهما العلاقات المعتادة أو الروتينية بين الدول، بل وصلت لمراحل استراتيجية لم تبنَ بين يوم وساعة بل امتدت على وضوح السياسة والاقتصاد وجميع الجوانب الدولية، ويعتبر الشعبان السعودي والإماراتي على علاقة متأصلة بالتاريخ، فهما شعبان شقيقان يجمعهما الأصل والنسب ووحدة الحياة، وتعتبر العوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية متطابقة في كلتا الدولتين، وتعدت هذه العلاقة المتأصلة شوطاً كبيراً كمثال يحتذى به عربياً وعالمياً، فالعلاقات الاستراتيجية بين البلدين الشقيقين تنوعت في شتى المجالات، وزاد الترابط المشترك بين الدولتين، خاصة من بعد الأحداث المتغيرة والمتسارعة لحياتنا، وتعتبر العلاقة القوية بين الإمارات والسعودية علاقة تجسد مغزى الأخوة.
إن أغلى ما تملكه الدول هو دماء فلذات أكبادها، وتعتبر العلاقات الإماراتية- السعودية في هذا المجال هو اختلاط دماء شهدائنا الأبرار معاً حفاظاً على عروبتهم وشعوبهم وحياتهم المشتركة، وقد أسهمت العلاقات الاستراتيجية المتأصلة مع التاريخ بزيادة اللحمة والترابط بين الشعبين وتطابقت لغة السياسة والاقتصاد وفي كل المجالات بين الدولتين.
يعتبر التنسيق السعودي والإماراتي ومقولة صاحب السمو الأمير خالد الفيصل بأن السعودي إماراتي والإماراتي سعودي، ترجمةً واقعيةً وفعليةً لواقع علاقات البلدين الشقيقين، وإن ما يميز سياسة الدولتين الوضوح والاقتصاد القوي والاستراتيجية المشتركة الواضحة في ظل المتغيرات العالمية، وذلك ضماناً لوحدة وأمن واستقرار الشعوب، إن ما يربط الإماراتي بالسعودي هي أصالة ورثناها أباً عن جد، وستتناقلها الأجيال كما تناقلناها نحن معشر الشباب، فالمستقبل ينتظرنا معاً، ولنمضِ به قدماً للارتقاء بحياتنا وعالمنا.
إن نظرة ولاة العهد في الدولتين الشقيقتين هي نظرة ثاقبة ترسم لنا ملامح معيشية مستقرة وقوة في العلاقات الاستراتيجية، تضمن لنا التقدم معاً والازدهار في عالم يبنى على التكتلات والمجموعات، فالعلاقات المشتركة بين البلدين الصديقين امتداد واضح المعالم وبشكل تكاملي استراتيجي واضح، وتعتبر فرص التعاون وبشتى أشكالها هي من أشكال القوى في العلاقات الاستراتيجية، فكلا الدولتين لها وزنها الاقتصادي والسياسي على الصعيد العربي والعالمي، وتعتبر فرص التنمية المشتركة من الخيارات البناءة التي ترسم مستقبلاً أكثر إشراقاً ومفعماً بجودة العلاقات المشتركة.
إن ما نراه اليوم في تطابق الاستراتيجية ووضوح المنطق المشترك بين البلدين لهو الاستثناء في منطقتنا العربية والعالم، فالوعي الذي تعيشه الشعوب وولاؤها لولاة أمرها ومدى وعيها بأهمية الدور الاستراتيجي الذي تقدمه الدولتان على المستوى العالمي لهو الفخر الذي يشرفها بين شعوب العالم، وترتقي العلاقات المشتركة بجميع نقاط التوافق، فالدول المتقدمة تقاس بعلاقاتها مدى الاستفادة المتبادلة بينها وبين الدول الأخرى، وعلاقاتنا تعدت أي نوع من العلاقات المشتركة بين أي دولتين، بل إن المصير المشترك والعلاقات المشتركة والكلمة المشتركة هي أساس قوتنا الذاتية، وكما هو دائماً منا كإماراتيين نرى في السعودي الأخ والصديق والعضيد هي خصلة تربينا عليها على يد الوالد الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، وتستمر علاقتنا القوية في ظل قيادتنا الرشيدة كأخوة تغلفها المحبة والتقدير.
إن الرهان على العلاقات الإماراتية السعودية هو رهان القوة ورهان الصدق فالدولتان علاقاتهما قوية إلى حد القوة الكبرى وستبقى هذه العلاقة مستمرة، وأبوظبي والرياض هما عنصرا القوة المستمرة والشكل الأمثل للتنسيق العربي المشترك، والتي تتمحور حول المصير المشترك والتوافق الأصيل، وتعتبر الصورة المتوحدة لبلدينا هي صورة العقل الخليجي الواعي القادر على إدارة المتغيرات بالشكل التي تطلبها المرحلة، فالتاريخ لا يتغير إنما نحن نضع له معالمه ولنستمر ببناء دولتينا بوحدة واستراتيجية وعلاقات صادقة ينتظرها منا أبناؤنا وأحفادنا، وليبقى «السعودي إماراتي والإماراتي سعودي.. فكلاهما واحد».
** **
عبدالله عصام الحمد - الإمارات
Abdulla.alhamd@hotmail.com
(*)