عبدالمحسن بن علي المطلق
.. وهو «المخضرم» من عاش جيلي النشأة وعهد ما بعدها الأستاذ «سعد بن عبد الرحمن البواردي» 1348 - 1446هـ / 1930 - 2025.. وإن لم يكن الكبير فهو من بين الكبار (المؤثرين) بالساحة.
لقلّـما يختفي المرء إلا لأسباب، من أبرزها فعل العمر به، وتبعات السن.. التي استعاذ (من تلك التبعات) بخاصة إن تراكمت حبيبنا - صلى الله عليه وسلم - في دعاءٍ (وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ) (70) سورة النحل، وهذه - التبعات - لا ضير أو ملام من وطئتها، فهي سنّة تجري على الكثيرين، ولعلها غالب دواعي غياب أستاذنا (البواردي) فترته الأخيرة، لا أعني المشهد الثقافي، بل المشاركة في السنين الأخيرة، مما أعقب غيباً أبدياً (الثلاثاء) تحديداً، فرحمه ربـه، وجعله ممن طال عمره وحسُن عمله.
فقد كان وهو من رعيل حمل عبء الثقافة، ذا صولات وجولات، وامتداد عطاءات.. حتى ملأ سهل الأدب وجبل الثقافة، وشهد المشهد له حضوراً في اللقاءات، وأمعن مع أنداده بالمطارحات.
فالقصد أن غيبتهُ لم تكن تثاؤباً، ولكن عسى تعليل ما تقدم كافٍ، وكم ممن حين كان في منشطة لم يتثاءب عن أي تفاعل يمكنه أن يقدّمه، ما يجعل من بصماته حاضرة ومن رأيه قدحاً يفيض على ما يُطرح فيزيد من ذاك التفاعل.
ها هو اليوم يرحل بعد أن أبلى بالساحة حتى أمسى أحد الشاخصات التي تدلك على من همُ خلف (ثراء) ساحتنا الأدبية، ونبرة تلقي بسمعك سيمفونيتها، كيف لا وهو -رحمه الله- ممن له بصمات.. هنّ على جُهده دالات، ولغزير ما قدّم مشيرات، ويذكر أنّه من «أغزر المؤلفين السعوديين»، فقد قدّم أكثر من 13 ديواناً شعرياً، أولها طُبع في 1378هـ و15 كتاباً نثرياً، الأول منها بقصة كتبها بعنوان «على قارعة الطريق» عام 1368هـ، أيضاً يُذكر أن هناك 40 كتاباً مخطوطاً، هذا.. مع ما (دوّن) من محطات في سيرته الذاتية.. بكتاب «شريط الذكريات»
فرحمكم الله «سعداً»، وجعل لكم بلقاء ربّـك من اسمكم عنده نصيباً وافراً، و(إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ).. آية نعم، وجملة تحمل لنا كل العزاء.. وبأوفر المباني، وأشمل المعاني.