م. بدر بن ناصر الحمدان
الراصد لمناخ إدارة المدن السعودية، وعقلية تسييرها، ومستوى الاستجابة المتقدم لمتطلبات سكانها في عهد سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يؤكد أننا أمام نموذج حضري عالمي استطاع أن يقدم تجربة عملية لمعنى «مُدن للناس» تبرهن على أن العيش فيها برفاهية هو حق للجميع بلا استثناء.
تاريخ التجربة العالمية الحضرية تقول إن دورة حياة القرارات في أروقة المدن في مواجهة تحد ما، عادة ما تمّر برحلة مُضنية وطويلة جداً في دهاليز بيروقراطية صناعة القرار ناهيك عن مجموعات القوى والمصالح التي قد تؤثر أو ربما تُجهز على مشروعها، وريثما يتم اتخاذها وترى النور يكون سكان المدن قد فقدوا منفعتها في حفظ مصالحهم وحقوقهم.
في النسخة السعودية الأمر مختلف تماماً، القرار الحاسم يأتي بتوجيه من القيادة مباشرة وفي التوقيت المناسب، وفق ما يتم رصده بناء على تقارير القطاعات المسؤولة ومسوغاتها وضمن سياسات حضرية متزنة، أنا أتحدث هنا عن قرارات عمرانية - على سبيل المثال - كرسوم الأراضي البيضاء، ورفع الإيقاف عن التصرف بالأراضي السكنية، وتحقيق التوازن في القطاع العقاري بتوفير أراضٍ سكنية مخططة ومطورة للمواطنين، والأحكام النظامية الخاصة بضبط العلاقة بين المُؤجر والمُستأجِر، وهي في مجملها امتداد لحزمة من القرارات التخطيطية والتنموية التي تهدف إلى توجيه المشاريع للارتقاء بالبيئة العمرانية للمدن السعودية. مثل هذه القرارات والضوابط لا تقبل المساومة على مصلحة الإنسان السعودي وكل من وطئت قدمه على هذه الأرض كمساحة مُمَكِّنة للعيش برفاه.