نجلاء العتيبي
«الشباب هم مستقبلُ الوطن، وبالعلم والعمل نرتقي بهم إلى أُفُقٍ لا يعرف الحدود».
قرأتُ هذه الكلمات للدكتور غازي القصيبي -رحمه الله- فتذكَّرتُ شخصه الكريم، وقلبه الذي كان ينبضُ بحب الوطن، وإيمانه العميق بالشباب. لم يكن ينظر إليهم كجيلٍ قادمٍ فحسبُ، وإنما كرُوحٍ حيةٍ تصنع حاضر الوطن ومستقبله، كمشروعِ أملٍ مستمرٍّ يُضيء الطريق للأمة كلها.
كان الشباب السعودي في قلب الدكتور غازي القصيبي، ليس باعتبارهم جيلًا ينتظر التوجيه، وإنما باعتبارهم الامتداد الأصيل لمسيرة وطنٍ ينهض بأبنائه. يراهم طاقةً مُتدفِّقةً تحمل الحاضر إلى آفاق المستقبل، ويؤمن أن كلَّ شابٍّ مشروعُ قائدٍ، وكلَّ شابة نواةُ عطاءٍ، وأن مجموعهم هو قوة السعودية التي لا تنضبُ، لم يتعامل معهم كأرقامٍ في إحصاءات، وإنما كأملٍ حيٍّ يُضيء الطريق، وكمسؤولية وطنية تستوجب الرعاية والتمكين.
في رؤيته، لم يكن التعليم غاية محدودة، بل هي بداية الطريق.
فقد أدرك أن المدرسة مصنع المستقبل، والجامعة ورشة الأفكار، والاستثمار في الإنسان أعظمُ بكثيرٍ من أي استثمار في الحجر أو الموارد.
وكان يُؤكِّد أن الوطن يحتاج إلى عقول شجاعة، وروح مبدعة؛ لهذا ظلَّ يسعى ليضع الشباب في قلب المشروع الوطني، سواء في موقع المسؤولية أو عبر كتاباته، لقد ربط القصيبي بين محبَّته للوطن، وإيمانه بالشباب.
إن الوطن لا يشيخ ما دام أبناؤه يملكون الإرادة والمعرفة، وكل جيل جديد هو ميلادٌ مُتجدِّدٌ للوطن نفسه. لذلك ظلَّ صوته مفعمًا بالثقة في قدرتهم على الإنجاز؛ محذرًا في الوقت ذاته من تهميشهم أو إهمال طاقاتهم. وفي مسيرته كلها ظلَّ يُكرِّر أن نهضة الأمم تبدأ من الإنسان، وأن كلَّ مشروع وطني لا يضعُ الشباب في مركزه محكومٌ عليه بالقصور.
وما نراه اليوم من حضورٍ لافتٍ للشباب في مختلف ميادين التنمية يُؤكِّد تفوُّقهم؛ إذ نجد أبناء هذا الوطن يشقُّون الطريق بثباتٍ، ويتركون بصمة محلية وعالمية، مُقدِّمين صورة ناصعة عن جيلٍ يعي مسؤوليته، ويصنع مجده بجهده. هذه الإنجازات التي نشهدها لم تأتِ مصادفة، بل هي ثمرة إعداد طويل، وتراكم وعي، وفتح آفاق واسعة أمام الطاقات الجديدة.
إن الحكومة السعودية اليوم تُولي الشباب عناية خاصة، وتضعهم في صدارة مشاريعها الكبرى، انطلاقًا من قناعة راسخة بأنهم الثروة الحقيقية التي لا تنفدُ.
فالبرامج التي تستهدف تمكينهم، والمبادرات التي تفتح لهم أبواب الريادة، والسياسات التي تسعى إلى إشراكهم في اتخاذ القرار، كلها شواهدُ على رؤية وطنية تعتبر المستقبل ملكًا لهم، ومسؤولية في أعناقهم. هذا الدعم يعكس وعيًا عميقًا أن التنمية ليست أرقامًا على الورق، وإنما هي إنسان يتطوَّر ويُبدع ويُشارك في صياغة مجد وطنه.
وإذا كان القصيبي قد حمل في قلبه الإيمانَ بالشباب، ورسم في فكره صورة وطنٍ مُتجدِّدٍ بفضلهم، فإن الواقع اليوم يقدم برهانًا عمليًّا على أن هذا الإيمان لم يكن وهمًا، بل قراءة صائبة لطبيعة السعودية ومكانتها. فالأجيال الجديدة التي خرجت إلى الساحة تُثبت أن طموحها لا يعرف حدودًا، وأنها قادرةٌ على مواكبة العصر وصناعته.
هكذا رأى الدكتور غازي القصيبي: كيف يلتقي الماضي بالحاضر، وكيف يزدهر الشباب بوضع بصماتهم في كل مجالٍ.
في قلبه كانت صورة وطن واحد، يكتبه أبناؤه جيلًا بعد جيلٍ؛ لتظلَّ السعودية قوية بإنسانها، شابَّة بروحها، وماضية نحو مستقبلها بثقةٍ راسخةٍ. كان الدكتور غازي القصيبي يُؤمن إيمانًا راسخًا أن كل نهضة تبدأ بالإنسان، وأن الشباب هم القوة الحقيقية للمستقبل.
في قلبه كانت الثقة بالجيل الجديد واضحة، مؤمنًا بأن الوطن سيبقى حيًّا ومتجددًا ما دام أبناؤه متمسِّكين بالمسؤولية والإرادة، ومواصلين تقدُّمهم بإنجازاتهم، ودعم الحكومة لهم.
ضــوء
«إن الشباب هُمُ الثروة الحقيقية في كلِّ أُمَّةٍ؛ فهم الأغلبية عددًا، والطاقة الناشطة المتجدِّدة دومًا، التي تُمثِّل عصب التنمية وذخيرتها».
الملك سلمان -حفظه الله-