مرفت بخاري
في قلب العاصمة، حيث تنبض الحياة بألوانها، يعود موسم الرياض هذا العام ليعيد تعريف الفرح بطابعٍ سعوديٍّ فريد، وليقول للعالم: هنا تُروى الحكايات من جديد، هنا قلوب تؤمن بعطائها ومتيقنة تمام اليقين أن الصعوبات سلم للصعود لقمم الجبال الشاهقة، وهنا يتنفس الناس معنى الحياة.
لم يعد الموسم مجرد حدثٍ ترفيهيٍّ عابر، بل أصبح حالة إنسانية وثقافية واقتصادية يعيشها المجتمع بكل فئاته. في كل زاوية من زوايا الرياض، حدث ينتظره جميع أفراد المجتمع منهم من يجهز إجازاته ويرتب حجوزاته من خارج العاصمة ليتمتع ويمتع عائلته بهذه الأجواء الرائعة، هناك ضحكة طفل، وتأمل عائلة، ودهشة زائر، وحكاية تُروى بلغة الموسيقى والضوء والفن. إنه باب واسع للتلاقي، ومدرسة للحياة تُعلّمنا كيف نحتفل بذواتنا وبوطننا في آنٍ واحد.
هذا العام، يطلّ موسم الرياض 2025 بثوبٍ أكثر بهجةً وتنوعًا، يضم إحدى عشرة منطقة ترفيهية تنتشر في أرجاء العاصمة، وتحتضن فعاليات تُحاكي العالم كلّه في قلب الرياض. من بوليفارد وورلد الذي أضاف هذا العام ثلاث وجهات جديدة تمثل الكويت وكوريا الجنوبية وإندونيسيا، إلى حديقة السويدي التي تحتفي بثقافات ثلاث عشرة دولة عبر عروضها الفنية ومأكولاتها ومهرجاناتها المتنوعة، يبدو المشهد كأن العالم بأسره قد جاء ليصافح الرياض.
وفي كل فعالية من فعاليات الموسم، يتجلّى الحلم السعودي وهو يتحقق على الأرض. فالمهرجانات والمعارض تتجاوز الأربعة والثلاثين حدثًا، وتتنوع بين البطولات العالمية والمهرجانات الموسيقية والعروض المسرحية والأنشطة التفاعلية التي تفتح أبوابها للعائلات والأفراد على السواء، لتصبح الرياض بيتًا للفرح العربي والعالمي.
ولأن الموسم لم يُخلق ليُدهش فقط، بل ليبني كذلك، فقد أصبح وجهًا اقتصاديًا جديدًا للوطن، يجسد طموحات «رؤية المملكة 2030». هو مشروع ضخم يفتح أبواب الاستثمار، ويمنح فرص العمل، ويبرز طاقات الشباب السعودي في التنظيم والإبداع والإدارة. أكثر من 2100 شركة تشارك في الموسم، معظمها وطنية، ليكون الفرح هنا صناعة تُدرّ الخير، لا مجرّد لحظة عابرة.
ومن قلب الفعاليات الكبرى، يتألق مؤتمر «جوي فوروم» الذي جمع هذا العام أسماء عالمية مثل مستر بيست، دانا وايت، شاكيل أونيل، والممثل الهندي عامر خان، إلى جانب إطلاق منطقة «بيست لاند» التي تمتد على مساحة مئتي ألف متر مربع لتكون واحة من الألعاب والتجارب والمغامرات الفريدة.
ولم ينس الموسم عشّاق الرياضة، إذ يستضيف هذا العام حدث «رويال رامبل» للمصارعة الحرة لأول مرة خارج أمريكا الشمالية، في خطوة تؤكد قدرة المملكة على احتضان العالم بثقة واحتراف.
إنه موسم لا يروي فقط قصة الفرح، بل قصة وطنٍ يزدهر بثقافته وإنسانيته، ويتقن فنّ الجمع بين المتعة والفكر، وبين الأصالة والانفتاح. ومن خلال هذه المساحات الرحبة من البهجة، يجد المجتمع نفسه في حالة من التجدد الروحي والاجتماعي، حيث تلتقي الأجيال والعائلات والأصدقاء في لحظات تُعيد إليهم المعنى البسيط للحياة: أن نكون معًا، ونفرح معًا.
وفي نهاية المشهد، حين تخفت الأضواء قليلًا، يبقى الأثر الأجمل: شعبٌ يصنع الفرح بيديه، ووطنٌ يؤمن أن السعادة مشروعٌ وطنيٌّ لا يقل أهمية عن أي إنجازٍ تنمويٍّ آخر.
فكلّ ما يحدث في موسم الرياض ليس احتفالًا باليوم فقط، بل وعدٌ للمستقبل بأنّ هذه الأرض قادرة على أن تُثمر فرحًا دائمًا، وأن تجعل من كل لقاءٍ حكاية، ومن كل زاويةٍ نورًا.
ومثلما تُضيء الألعاب النارية سماء العاصمة، تُضيء أرواح الناس بالبهجة، وتكتب على وجه الوطن أن الفرح.. أحد أجمل أشكال الولاء.