د.فيصل خلف
رحل عن عالمنا الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، مفتي عام المملكة العربية السعودية سابقًا.
تاركًا وراءه إرثًا عظيمًا من العلم الشرعي والوسطية والاعتدال، كان الشيخ عبد العزيز من أعلام العلم الشرعي والإفتاء في المملكة والعالم الإسلامي، حيث كرس حياته لخدمة الدين والإفتاء ونصح الأمة وولاة الأمر.
وُلد الشيخ عبد العزيز في عام 1943، وحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، على الرغم من فقدانه لبصره، التحق بمعهد إمام الدعوة العلمي بالرياض، ثم بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، حيث حصل على درجة الليسانس في علوم الشريعة واللغة العربية.
شغل الشيخ عبد العزيز العديد من المناصب الأكاديمية والدينية، حيث عمل مدرسًا بمعهد إمام الدعوة العلمي، ثم أستاذًا مساعدًا وأستاذًا مشاركًا بكلية الشريعة، كما عُين عضوًا في هيئة كبار العلماء، وعضوًا باللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، ونائبًا للمفتي العام للمملكة، وفي 14 مايو 1999 صدر الأمر الملكي بتعيينه مفتيًا عامًا للمملكة ورئيسًا لهيئة كبار العلماء.
من أبرز محطاته العملية، خطابته في يوم عرفة، حيث كان الخطيب السادس من خطباء عرفة في العهد السعودي، واستمر في خطابة الحجيج في مسجد نمرة لأكثر من ثلاثة عقود، وهو بذلك يكون أطول خطيب في تاريخ المسلمين.
كان الشيخ صوتًا للوسطية والاعتدال، حيث أسهم بجهود كبيرة في خدمة العلم والإسلام والمسلمين. إن رحيله خسارة عظيمة للمملكة والعالم الإسلامي، ولكن إرثه العلمي والدعوي سيظل باقيًا، حيث ترك العديد من المؤلفات في الفتاوى والعقائد وأحكام الحلال والحرام.
رغم ما ألمّ به من مرضٍ في سنواته الأخيرة، ظلّ ملازمًا لسريره الأبيض في المستشفى، ولم يتوقف عن نشر العلم والإجابة عن أسئلة الناس، فكان مثالًا للعالِم الصادق الذي لا يثنيه الضعف عن أداء رسالته.
لن ننساه نحن الذين عاصرنا حضوره عبر الأثير، حين كانت الإذاعة نافذتنا إلى العلم والفتوى، نستمع إليه في السيارة والمنزل قبل أن تشهد حياتنا النقلة التقنية الكبرى، وقبل أن تغمرنا وسائل التواصل الحديثة.
رحل الشيخ الجليل، لكن أثره باقٍ، وصوته ما زال يضيء الدروب، وقد جمعت الأمة على الدعاء له، وشهدت جنازته حضور ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- في مشهد مهيب يليق بالراحل.
رحمه الله رحمةً واسعة، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.