م. بدر بن ناصر الحمدان
فيما مضى من الرحلة، تعود بي الذاكرة إلى مواقف لازالت عالقة في ذاكرتي ولن تغادرها على الرغم من تلك السنوات التي مرّت، ارتبطت مع أشخاص أساءوا لي في شخصي وعملي بشكل وبآخر، لا لشيء سوى بهدف «الإساءة والإيذاء»، تارة بدافع التنافس غير البنّاء ومحاولة تشويه الإنجازات والأعمال والإضرار بالسمعة، وتارة أخرى بدافع النرجسية غير المُبررة تجاه شخصي، وفي أحيانٍ كثيرة كانت ثمناً لتطبيق النظام والعدالة المهنية، كان ذلك يحدث «قولاً وعملاً» طوال سنوات مضت.
لم ألتفت لأولئك يوماً، ولم أمنحهم للحظة فرصة النظر إلى ما أحدثته إساءتهم بداخلي، كنت قوياً بما يكفي لتجاهلهم وتجاوز أثرهم عليّ، على الرغم مما كنت أعانيه منهم، لقد قررت في كل مرّة ألا أُعيرهم أي اهتمام، من أجل أن أبقى مُفعماً بالحياة وأن أُكمل الطريق، لقد تعلّمت من تلك التجربة أن الردّ على الكيد والمكر لا يكون بالمثل، بل بالثقة بالنفس وبالاستمرار في البناء وإنجاز ما أقوم به من عمل بما تمليه علىّ أمانتي وواجباتي الوظيفية دون اكتراث بما يحدث من حولي.
لطالما كان إيماني في مواجهة ذلك مُستمد من الآية الكريمة (وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ)، كنت واثقاً أن الله لن يُضيع لي عوض ما مررت به جرّاء ما تعرضت له من إساءة من قبل هؤلاء من ضعاف النفوس، وأن جزاء عملهم سيرتدّ يومًا عليهم، طال الزمان أو قصر، سيعلمون يومًا، أن ما زرعوه من أذى سيعود إليهم مضاعفًا، فالله عادلٌ في قضائه، وسننه ماضية لتُعيد لكل إنسانٍ ما قدّمته يداه.
خلاصة القول: لم اُسامحهم يوماً، وعند الله تجتمعُ الخصومُ.