رسيني الرسيني
«من نحن غدًا» يبدأ بما نفعله اليوم، وما فعله السعوديون خلال الأعوام الماضية يُعد أعظم قصة نجاح في القرن الواحد والعشرين، وذلك عبر أكبر برنامج اقتصادي واجتماعي يشهده هذا القرن، من خلال رؤية طموحة يجزم العقلاء أن الامتداد الطبيعي لها هو دخول المملكة لمرحلة جديدة من رحلتها التنموية، مرحلة يمكن تسميتها رؤية 2040 وهي نتيجة مؤكدة للرؤية الحالية التي أعادت صياغة مفهوم التنمية الوطنية على أسس حديثة تجمع بين الكفاءة الاقتصادية، والابتكار، والاستدامة. فبعد عقدٍ من التحول، ستدخل المملكة في عام 2026م المرحلة الثالثة من الرؤية، والتي تُعدّ مرحلة تسريع التنفيذ وتوسيع آفاق النمو، في مسارٍ يقود نحو مرحلة أكثر نضجًا واستقرارًا في العقد القادم.
المرحلة المقبلة لن تكون مجرد استكمال لما بدأ، بل تحول في طبيعة النمو ذاته. فبينما ركزت رؤية 2030 على إطلاق المبادرات الضخمة وتمكين القطاع الخاص، ستسعى المرحلة التالية إلى ترسيخ المكاسب وتعظيم الإنتاجية، عبر تعزيز تنويع هيكل الاقتصاد الوطني، ليصبح أقل اعتمادًا على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات، بالإضافة إلى توسيع قاعدة الابتكار، وزيادة الاستثمار في رأس المال البشري والتقنيات المستقبلية وتحقيق الاستدامة التي ستكون العنوان الأبرز لمرحلة ما بعد الرؤية، مما يعزز مكانة المملكة كمحور إستراتيجي في الاقتصاد العالمي الجديد.
وبالنظر إلى الأرقام الاقتصادية، يمكن ملاحظة الأثر العميق للتحول الوطني في مختلف المؤشرات المالية، فقد ارتفع الناتج المحلي الإجمالي للمملكة إلى مستويات تاريخية، مدفوعًا بنمو القطاعات غير النفطية التي سجلت مساهمات متزايدة في الناتج العام، وهو ما يعكس نجاح جهود تنويع الاقتصاد. كذلك، انخفضت نسبة البطالة إلى أدنى مستوياتها منذ عقود، مدعومة بتوسيع نطاق التوظيف في قطاعات كالسياحة، والتقنية، والصناعة. هذه الأرقام لا تعبّر فقط عن نجاح السياسات الاقتصادية، بل تؤكد أن المملكة في طريقها لتصبح نموذجًا عالميًا في تحقيق التوازن بين الإصلاحات الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي.
ومن أجل ذلك، ونتيجةً إلى تحقيق جُل المستهدفات قبل موعدها، تشير توقعات بيوت الخبرة إلى إن المملكة ماضية بثبات نحو تعزيز موقعها كقوة اقتصادية على مستوى العالم، وبكل تأكيد أن الاستمرار في المسار الإصلاحي الطموح، يجعل الانضمام إلى قائمة أكبر 7 اقتصادات عالميًا ليس أمرًا بعيد المنال. وفي المجمل، يمكن القول إن المملكة ما بعد 2030 ستكون أمام مرحلة جديدة من «النضج الاقتصادي»، قائمة على ترسيخ الإنجازات وتحقيق التوازن بين النمو والاستدامة، مما يجعل من العقد القادم عقد الاستقرار الاقتصادي العالمي الجديد الذي تشارك المملكة في صياغته بثقة، وكفاءة، وطموح لا ينتهي.
حسنًا، ثم ماذا؟
من المتوقع أن يُعلَن عن «رؤية السعودية 2040» قبل نهاية عام 2028م، لتكون امتدادًا إستراتيجيًا للرؤية الحالية، مما يمنح توجه الاقتصاد الوطني وضوحًا طويل الأمد ويعزز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين. هذا الإعلان المتوقع سيشكل دفعة قوية للأسواق السعودية، ويضمن استدامة التحول، ويرسّخ مكانة المملكة كمركز عالمي للاستثمار والابتكار والتأثير الاقتصادي.