أ.د.عبدالرزاق الصاعدي
1/ السُّفُور: الكتب جمع سِفْر:
السِّفْر بمعنى الكتاب، معروف، والمعاجم تنصّ على أنّ جمعه: أسفار، جمع قلّة، هذا هو المشهور، ولكن ثمة جمع آخر، لم تذكره المعاجم، وهو: سُفُور، جمع كثرة، ورد في قول مالك بن جعدة (من شعراء الحماسة):
فأَبْلِغْ صَلهبًا عَنِّي وسَعْدًا * تَحيّاتٍ َمآثِرُها سُفُورُ
وذكر شراح الحماسة أنّ السُّفُور هنا هي الكتب، قال المرزوقي (شرح الحماسة 4/ 1638): «السُّفُور: جمع سِفْر، وهو الكتاب. ويقال: سِفْرٌ وأسفار وسُفور» وقال التبريزي (شرح الحماسة 2/ 292): «السُّفُور جمع سِفْر وهو الكتاب؛ أي: يستغرقها سُفور». ووقفت على شاهد نثري قديم ورد في تاريخ الطبري (2/ 111) والكامل لابن الأثير (1/ 381) وفيه أن أحد الكهّان قال وهو يُخاطب تُبّعًا ويتكهّن بالنبي -صلى الله عليه وسلم-: «أَجِدُهُ لِبَارٍّ مَبْرُورٍ، أُيِّدَ بالقُهُورِ، ووُصِفَ بالزَّبُورِ، وفُضِّلَتْ أُمَّتُهُ في السُّفُورِ، يُفْرِجُ الظُّلَمَ بِالنُّورِ، أَحْمَدُ النَّبِيُّ، طُوبَى لأُمَّتِهِ حِينَ يَجِيءُ».
2/ الـمُسَفَّرة: الملحفة:
جاء في مصنف عبد الرزاق الصنعاني: عن الثَّوْرِيِّ، عن إسماعِيلَ بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازِمٍ، أنه قال: «أَمَّنا خالدُ بن الوليد في مُسَفَّرة متوشّحًا بها». قال الصنعاني: والـمُسَفَّرة: الملحفة. قلت: وسند الخبر صحيح. ولم أجد هذا المعنى في المعاجم.
3/ الرَّهِب والرِّهْب: الذي أمرضه الخوف:
قال ابن مالك (إكمال الإعلام بتثليث الكلام 1/ 266): «الرَّهِب بمعنى الذي أمرضه الخوف.... والرِّهْب: لغة في الرَّهِب» ذكره ابن مالك ولم أجده عند غيره.
4/ رَهَبَهُ بمعنى ضرب رهابته:
قال ابن مالك (إكمال الإعلام 1/ 266): «رَهَبَه: أي ضرب رَهابَتَه، وهي العُظيم المشرف على رأس المعدة»، قلت: هو فعل مشتق من الرهابة، وهو لسان القص، أو عُظيم المعدة، اشتقاقًا صحيحًا. وابن مالك يتفرد أحيانًا ببعض المعاني في إكمال الإعلام وغيرة لا أجدها في المعاجم، وكان لديه مكتبة حافلة.
5/ اعْنَوْنَكَ يَعْنَونِكُ فهو مُعْنَوْنِكٌ:
قال ابن دريد في كتاب (وصف المطر والسحاب ص 31) تحقيق عزّ الدين التنوخي: «فأنشأ سَحابًا مُسْجَهِرّا كَنَهْوَرًا مُعْنَوْنِكًا مُحْلَولِكًا». قلت: وفعله اعْنَوْنَكَ على وزن (افعوعل)، وهو مما أخلّت به المعاجم، حتى الجمهرة، معجم ابن دريد نفسه، واستدركه دوزي عن المستشرق رايت في تكملة المعاجم العربية.