د. عيسى محمد العميري
في ظل ما تشهده منطقة الخليج العربي من تطور شامل في شتى المجالات، يبرز العمل الثقافي الخليجي المشترك كأحد أهم الركائز التي تدعم وحدة الصف وتعزز الهوية المشتركة بين شعوب دول مجلس التعاون؛ فالثقافة ليست مجرد إنتاج فكري أو فني، بل هي جسر للتواصل الإنساني، وأداة لتعميق الوعي المشترك بقيم الانتماء والمصير الواحد. ومن هنا، فإن دعم مسيرة العمل الثقافي الخليجي يأتي كضرورة استراتيجية لترسيخ التكامل بين الدول الشقيقة في هذا الإطار الحيوي.
لقد أسهمت المبادرات الثقافية الخليجية في تعزيز التعاون بين دول المجلس، من خلال تبادل الخبرات وإقامة المنتديات والمعارض والمهرجانات الأدبية والفنية التي تسلط الضوء على التراث الخليجي المشترك وتؤكد وحدة التاريخ والمصير.
كما أن هذا التعاون الثقافي أصبح منصة لتعزيز التفاهم والتقارب بين أبناء الخليج، وبناء وعي جماعي يسهم في مواجهة التحديات الفكرية والحضارية التي يفرضها العالم الحديث. ولا يقتصر العمل الثقافي الخليجي على الداخل فحسب، بل يمتد ليشكل جسراً للتواصل مع دول الجوار والمجتمع العالمي.
فالثقافة الخليجية بما تحمله من أصالة وانفتاح باتت تمثل نافذة مشرقة على العالم تعكس الوجه الحضاري للمنطقة، وتعزز الحوار بين الثقافات.
إن توسيع دائرة التعاون الثقافي مع الشعوب الأخرى يسهم في بناء جسور التفاهم الإنساني، ويعزز مكانة دول الخليج على الساحة الدولية بوصفها مراكز للسلام والإبداع والتعايش. وفي هذا السياق، يأتي الاهتمام المتزايد بـ الترجمة والتعريب ودعم حضور اللغة العربية كجزء أساسي من العمل الثقافي الخليجي المشترك.
فاللغة العربية تمثل القلب النابض للهوية الخليجية، والحفاظ عليها وتطويرها يعني الحفاظ على الذات الثقافية للأمة، وقد شهدت السنوات الأخيرة جهوداً كبيرة في مجال الترجمة من اللغات العالمية إلى العربية، بهدف نقل المعرفة وتعزيز المحتوى العربي في مجالات العلوم والآداب والفكر. كما أن دعم مبادرات التعريب في المؤسسات الأكاديمية والإعلامية يعد خطوة مهمة لترسيخ مكانة اللغة العربية في الحاضر والمستقبل.
ومن الجوانب البارزة أيضاً تكثيف إقامة الفعاليات الخليجية المشتركة مثل الأسابيع الثقافية والمعارض الفنية والندوات الفكرية، التي تسهم في ترسيخ الهوية الخليجية، وإبراز التنوع الثقافي في إطار الوحدة. فهذه الفعاليات لا تعزز فقط التبادل الثقافي بين الدول الأعضاء، بل تغرس روح الانتماء والاعتزاز بالهوية الخليجية لدى الأجيال الجديدة. كما أن دعم العمل الثقافي الخليجي المشترك هو دعم لركيزة أساسية من ركائز التكامل والوحدة، وهو استثمار في بناء الإنسان الخليجي الواعي والمنفتح على العالم، القادر على صون تراثه وتعزيز مكانة وطنه في خارطة الثقافة الإنسانية. والله الموفق.
** **
- كاتب كويتي