د. أماني عبدالله باهديلة
حين يصبح الترفيه ضرورة لا ترفًا.. نعيش اليوم في زمن استثنائي تتسارع فيه التطورات التقنية والصناعية، وترتفع معه جودة الحياة على مختلف الأصعدة. فقد منحتنا التكنولوجيا الحديثة وسائل راحة لم تكن متاحة من قبل، لكنها في المقابل زادت من متطلبات المعيشة والتزاماتها.
وأمام هذا التسارع الكبير، أصبح الإنسان يسعى بجهد أكبر لتأمين حياة مستقرة له ولأسرته، غير أن هذا السعي المستمر نحو النجاح قد يسبب إرهاقًا بدنيًا وضغطًا نفسيًا، مما يخلّ بتوازن الحياة الذي هو أساس السعادة الحقيقية. إن جودة الحياة ليست في المال وحده، بل في تحقيق التوازن بين العمل والراحة والاهتمام بالنفس. ومن هنا تبرز أهمية ما يمكن تسميته بـ»مثلث السعادة»، الذي يقوم على:
النوم الكافي والعمل المتوازن والترفيه، فالنوم يجدد الطاقة، والعمل يحقق الطموح، والترفيه ينعش الروح ويمنح الحياة معناها.
وانطلاقًا من هذا المفهوم الإنساني، حرصت المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030 بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله- على تعزيز مفهوم جودة الحياة عبر تأسيس الهيئة العامة للترفيه، التي تُعنى بتنظيم وتنمية قطاع الترفيه في المملكة، لإثراء حياة المجتمع ورسم البهجة في قلوب الناس.
إن جودة الحياة لا تتحقق بكثرة الإنجازات فقط، بل بالقدرة على التوازن بين متطلبات الجسد والروح، وبين الطموح والسكينة. فالسعادة الحقيقية تكمن في أن نعيش حياتنا بهدوء ورضا، في وطن يجعل الإنسان محور اهتمامه.