عبدالله إبراهيم الكعيد
وهل للتقنية ضمير، كما ورد في عنوان حكاية اليوم؟
السؤال الأشمل: هل للكائنات غير الإنسان ضمير؟ قد يبدو لأول وهلة أن السؤال فلسفي ليس له مكان من الإعراب كما يُقال فأقول هنا الحكاية.
تُجمع معظم قواميس المعاني على تعريف الضمير بأنه نداء داخلي واستعداد نفسي لإدراك الخبيث والطيب من الأفعال والأقوال والتفرقة بينها واستحسان الحسن واستقباح القبيح.
يقول الناس عن الفرد الذي يرتكب أفعالا مستهجنة كظلم الآخرين أنه بلا ضمير أو معدوم الضمير، وهذا فيه تفصيل لا تسمح مساحة هذه الزاوية للإفاضة فيه.
إذاً، وحسب ذلك التعريف فالضمير يتكلم مع صاحبه بنداء هامس فينهاه أو يتصالح معه على فعل ما. بل ويؤنبه في بعض الأحيان وخصوصا حينما يأوي الفرد إلى نفسه ويجاهد لتناسي الفعل المستقبح فيبدأ النداء الداخلي والحوار المُلح والتقريع لدرجة أن البعض يتراجع لا حقاً عن فعل أو قرار قد اتخذه بحق نفسه أو بحق الآخرين، أما الآخر فإنه يكتم ذلك النداء ويصم أذنيه عن سماع اللوم والتقريع.
يُعتبر الحوار مع الضمير من أصدق الحوارات التي يخوضها الفرد مع نفسه، فقد يكذب أو يُدلّس على الآخرين لكنه لا يستطيع الكذب على نفسه أو خِداعها فهو أعرف الناس بها. هذا فيما يتعلّق بالإنسان. ماذا عن التقنية التي تخيّل كاتب هذه السطور ضميرها وهل تتحاور الآلة مع نفسها؟ مع الأخذ بالاعتبار أن الآلة جماد والجماد كما هو معروف معدوم الأحاسيس أو المشاعر ما بالك بوجود ضمير له يجعله يفرّق بين الصح والخطأ أو فعل الظلم والشر أو تُحدثه نفسه ارتكاب أفعال غير ما صنعت من أجله، والتي حددها الصانع أو (المُبرمج) بكل دقة لا تحيد عنه قيد أُنملة.
لنأخذ أجهزة مشروع (ساهر) على سبيل المثال لا الحصر. قبل المشروع اعتقد (قلّة) من الناس بأنفسهم أنهم أرفع درجات من غيرهم لهذا فإنهم (حسب رؤيتهم) غير ملزمين بالقوانين والأنظمة ولا تُطبق عليهم مثل غيرهم، وكان بعض كوادر وكالات تنفيذ القانون يُساعدونهم على تكريس ذلك الوهم بإعفائهم من العقوبات والغرامات حتى حضر المدعو (ساهر) الذي بُرمج جيداً على مفهوم (كائناً من كان)
صفوة القول، يحق لي أن أُحيي التقنية التي لم ولن تستثني « كائنا من كان» فتعلموا من ضميرها أيها البشر.