أ.د.عبدالرزاق الصاعدي
1/ الرُّكبانيّة:
وردت كلمة (الرُّكْبانيّة) في بعض المصادر القديمة، وهي تدل على نوع من الحِداء والنشيد عند العرب، ففي الكامل للمبرد (2/ 564): «يروى عن عبد الرحمن بن عوف أنه قال: أتيت باب عمر بن الخطاب، رحمه الله، فسمعتُه يُنشد بالرّكبانيّة، قال أبو الحسن: أي مثل إنشاد الرُّكبان»، أي رُكبان الإبل في حدائهم، وقال المرصفي في (رغبة الآمل 4/ 174): الرُّكبانية: «غناء للعرب فيه مدٌّ وتمطيط»، وكان عمر ينشد بالركبانية تلك قول جميل بثينة:
وكيف ثُوائي بالمَدِينةِ بعدَما
قَضَى وطرًا ِمنها جميلُ بنُ معمرِ
وفي شرح نقائض جرير والفرزدق 1/ 221 الطبعة الإماراتية تحقيق محمد حور ووليد خالص: «قال أبو جعفر: إذا قال أحدهم الشعر بالرُّكبانية أكفأ، والرُّكبانية أن يتغنّى به ويُقطّع كما يُقطّعُ العروض» قال النويري في (نهاية الأرب 4/ 239): «الغناء قديم في الفرس والروم، ولم يكن للعرب قبل ذلك إلا الحداء والنشيد، وكانوا يسمّونه الرُّكبانيّة» قلت: الرُّكبانية ولم تذكر المعاجم ، فهي فائت ينبغي استدراكه.
2/ أَسْفَرَ بمعنى سافر:
في الجذر (س ف ر) قال الجوهري في الصحاح: «يقال: سَفَرْتُ أَسْفِرُ سُفورًا: خرجت إلى السَفَرِ: فأنا سافِرٌ»، ولم تذكر المعاجم أسْفَرَ بالشيءِ بمعنى سافَرَ بِهِ، أو سافَرَ وهو معه، ليكون أسفر بمعنى سافر، وله شاهد من شعر كثيّر، قال:
فَلَمّا اسْتَقَلَّتْ عَنْ مَناخٍ جِمالُها
وأَسْفَرْنَ بالأَحْمالِ قُلْتُ سَفينُ
3/ تَخَلَّد: بمعنى دام وبقي:
لم يرد في جذر (خلد) من معاجمنا العربية صيغة (تَخَلَّد) وقد وردت في شعرٍ قديم لضرار بن الأزور:
أرادتْ حُجانٌ والسفاهةُ كاسمها
لأعقِلَ قَتْلَى قومِها وتَخَلّدا
تخَلَّد بمعنى دام وبقي، لم تذكره المعاجم العربية القديمة من العين إلى التاج، واستدركه دوزي في تكملة المعاجم العربية، قال: «تخلّد: خلد، دام (فوك، بوشر) وبقي إلى الأبد، دام، بوشر، أبو الوليد ص803» ولكن جامع ديوان ضرار بن الأزور ذكر معنى آخر، قال: «تخلّد؛ أي: تقرّط بالخَلَدة، يقال: خلّد جاريته بالخَلَدة، وهي القِرَطة».
وجاء في معجم العربية المعاصرة: تخلَّد في آثاره: مُطاوع خلَّدَ: دام ذكرُه على مرّ الدُّهور.