د.عبدالعزيز الجار الله
استقطب مؤتمر مستقبل الاستثمار 2025 أكثر من (8000) مشاركٍ و(650) متحدثاً بارزاً من خلال (250) جلسة حوارية؛ كما أنه لفت الأنظار إلى مدينة الرياض العاصمة السعودية، وعاصمة الاستثمار الجديدة ومدينة رؤية السعودية 2030 التي أصبحت -الرؤية- هي معيار التنمية وحضارية المدن والدول، وهذا المؤتمر عزَّز مكانة الرياض مركزًا عالميًا رائدًا يجمع السياسيين والاقتصاديين والقياديين والمبتكرين من جميع أنحاء العالم؛ لتحويل الرؤى إلى إستراتيجيات عملية تُشكِّل مستقبل الاستثمار. فالرياض هي الخيار التوافقي من حيث الموقع الجغرافي تربط ثلاث قارات: آسيا وأوروبا وإفريقيا. كذلك القوة الاقتصادية في الطاقة وسلاسل الإمدادات التي بدأت المملكة تتحول إلى دور الوسيط.
فقد انطلقت الاثنين 27 أكتوبر 2025 م، النسخة التاسعة من مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار، في مركز الملك عبدالعزيز الدولي للمؤتمرات بالرياض، تحت شعار «مفتاح الازدهار»، ويستمر حتى 30 أكتوبر 2025م. بحضور رؤساء الدول، والوزراء، ومسؤولي صناديق الثروة السيادية، وكبار المسؤولين التنفيذيين، والرواد في مختلف المجالات.
وكانت كلمة معالي محافظ صندوق الاستثمارات العامة، رئيس مجلس إدارة أرامكو السعودية، رئيس مجلس الأمناء لمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار الأستاذ ياسر بن عثمان الرميان، الكلمة الافتتاحية لفعاليات المبادرة تمثِّل إضافة مميزة لفهم الأبعاد الجديدة لهذا المؤتمر، حيث قال محافظ صندوق الاستثمارات:
- هذا المؤتمر هو التجمّع الأهم على مستوى العالم لمن يمتلك رؤية تحوّل الأفكار والاستثمارات إلى تأثير عالمي ملموس، إذ أُبرمت عبر هذه المنصة صفقات تجاوزت قيمتها 250 مليار دولار أمريكي منذ انطلاق المنتدى قبل أقل من عقد من الزمن.
- إن قوة رأس المال التي يمثِّلها صنَّاع القرار الحاضرون اليوم تُحتِّم علينا مسؤولية كبرى، وتمنحنا في الوقت ذاته فرصة أعظم لتشكيل مستقبل الاقتصاد العالمي.
- تغيّر العالم منذ لقائنا الأخير قبل اثني عشر شهرًا، فالمستثمرون والشركات يواجهون اليوم واقعًا اقتصاديًا جديدًا وتحولاتٍ تقنية متسارعة، في الوقت الذي لم تعد فيه النماذج القديمة التي أوصلتنا إلى هذه المرحلة قادرةً على مواكبة المستقبل، ولا تستطيع الحكومات تصحيح المسار بمفردها، كما لا يستطيع القطاع الخاص أن يتحمَّل العبء وحده.
- والحلّ يكمن في اتحاد الجهود بين الحكومات والقطاع الخاص بصفتهم شركاء حقيقيين، ونحن بحاجة إلى نموذج جديد، وإلى تعاون عالمي يواكب حقبة جديدة من الازدهار المشترك.
- أن مستقبل الاستثمار هي المنصة المثلى كونها تجمع قادة العالم والمستثمرين وصنَّاع القرار من مختلف القطاعات، مبينًا أن الناتج المحلي الإجمالي العالمي تجاوز (111) تريليون دولار أمريكي، ومن المتوقع أن ينمو بنسبة (2.8 %) هذا العام.
- أن تقرير الأولويات السنوي لمنتدى مستقبل الاستثمار لهذا العام يظهر حجم التناقضات القائمة، ففي حين أن 66 % من الناس يشعرون بالإيجابية تجاه حياتهم، إلا أن 37 % فقط متفائلون بمستقبل العالم، و69 % من الناس يشعرون بالقلق من فقدان وظائفهم بسبب المنافسة الأجنبية، وهذه الفجوة بين الأمل الفردي والشك الجماعي تمثِّل إنذاراً.