«الجزيرة» - تقرير وتصوير بعدسة - خالد العطاالله:
العلا إحدى الوجهات السياحية السعودية، حيث نراها محافظة تتميز بنموها السريع، وتطورها السياحي المذهل، هدفها أن تكون وجهة سياحية عالمية، فالمؤشرات تشير إلى ذلك، والأمور تحدث بالفعل.
محافظة جمعت الطبيعة بجبالها الخلابة، وآثارها التاريخية المتنوعة، وأجواءها المثالية، حتى جاء اعتماد الحِجر كأول موقع للتراث العالمي لليونسكو في المملكة العربية السعودية ليكون هذا الاعتماد اعترافًا دوليًا بأهمية العلا الثقافية والتاريخية، وهي خطوة تتبعها خطوات بإذن الله في بلادنا لنقل السياحة السعودية من مرحلة المحلية إلى العالمية، لتصبح المملكة وجهة تجذب العالم بتراثها العريق ومشاريعها العصرية بدعم وتوجيه ومتابعة عرّاب الرؤية الأمير الملهم محمد بن سلمان - حفظه الله - الذي يقود بلادنا برؤية ملهمة ستحول بلادنا تحوّلاً تاريخياً، واضعاً السياحة في قلب رؤية 2030 لتكون من أهم ركائز الاقتصاد الوطني، حيث ستسهم السياحة في لعب دور حيوي في خلق فرص العمل للمواطنين، وذلك عبر مبادرات تهدف إلى تدريبهم في قطاع الضيافة، وإدارة الجولات السياحية، وتنظيم الفعاليات، ما سيوفر قرابة 1,600,000 فرصة وظيفية بحلول عام 2030.
والعُلا هدف من هذه الأهداف حيث يعيش السائح فيها رحلة عبر الزمن، بفضل عمقها التراثي، وسيشاهد نمطاً معمارياً يشهد على البراعة المعمارية للمملكة النبطية عبر ما يقارب 100 من المقابر المنحوتة، وسيلاحظ مركزها الحيوي على طرق تجارة البخور، هذا الطريق الذي ربط حضارات العالم القديم، وسهل تبادل السلع والأفكار والثقافات.
سيعيش السائح كما عشت أجواءً مختلفة في مكان واحد، وأزمنة مختلفة، فيسرى بجبل عكمة منحوتات تُصنف من أكبر المكتبات المفتوحة، وذلك لاحتوائه على المئات من النقوش الأثرية، التي يعود تاريخها إلى الحضارتين الدادانية واللحيانية، وسيغوص كما عشت أنا في ذكريات الزمن، وتحديداً بمنطقة الحجر ليعرف مدى تطور الأنباط هندسياً ومعمارياً، وقدرتهم على بناء حضارة مزدهرة فمن جبل أثلب لمقبرة لحيان بن كوزا لجبل البنات والجبل الأحمر الذي يحتضن قبر هينة بنت وهب، وسيشاهد عجائب طبيعية خلابة كالوديان الصحراوية ومنحدرات الحجر الرملي، والتكوينات الصخرية التي نحتتها الرياح على شكل وجه وفيل وسلحفاة وغيرهما، وسيُذهل من تلك التكوينات الطبيعية التي تشكلت بسبب عوامل التعرية المائية والرياح على مدى ملايين السنين، وسيندهش من جمال ومناظر تخطف الألباب من صخور راقصة، وتضاريس متنوعة بمحية شرعان، وسيسافر مع الزمن بطريق البخور ومنطقة طنطورة التاريخية، وبجوار مسجد العظام الذي صلى به رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام وجعل محرابه من العظام، بجانب قلعة موسى بن نصير التاريخية، وستكون بالتاكيد لحظات جميلة وهو يتجول بالبلدة القديمة التي بقيت بشكلها الهندسي القديم ووفرت بها المطاعم والكفيهات ليعيش السائح تجربة ثنائية مختلفة بأجواء لا يستطيع وصفها من عاشها لشدة جمالها، وستكون غراميل العلا تجربة مثيرة بتأمّل النجوم والمشاهد الفلكية المبهرة بعيدًا عن أضواء وضجيج المدينة، حيث تتميز منطقة الغراميل بليلها الحالِك المليء بملايين النجوم المتلألئة وسط تضاريسها الصحراوية العجيبة، وسيكون وادي عشار متميزاً بإطلالته وصخوره ووجود قاعة مرايا تنبض بوسطة متشكلة من 9740 لوحاً زجاجياً كأكبر قاعة مرايا بالعالم.
وسيشاهد وهو في طريقه لهذا الوادي جبل الحوار التاريخي، وسيمر السائح بمدينة دادان التاريخية التي تتميز بنشاطاتها الزراعية والتجارية التي كانت تربط شعوبًا على مر العصور، ويوجد بها مقابر الأسود، وهناك ميدان المنشية الذي يوجد فيه سوق المزارعين، وأرض الخيرات، وبإمكانه مشاهدة ذلك عن بعد من خلال مطل الحرة، الذي يُلخص جمال هذه المنطقة السياحية.
ولا شك أن العلا لا تخلو من الواحات الزراعية الكبيرة التي أضفت أجواءً لا مثيل لها بتمازج الطبيعة والتراث والحضارة في مكان واحد.
هذا أبرز ما شاهدت واستمتعت به أثناء جولتي بهذه الوجهة السياحية التي نفتخر بها كسعوديين، ونشكر عرّاب الرؤية ولي عهدنا الأمين -وفقه الله- على الاهتمام بهذه المنطقة، وجعل العلا إحدى الوجهات السياحية المهمة، وتوفير جميع الخدمات بها، والسعي لتسهيل التنقلات فيها، وتسهيل جولات السياح وتوفير سبل الراحة لهم من توجيه وشرح لكل موقع متمثلاً بالهيئة الملكية لمحافظة العلا الذين يبذلون جهوداً كبيرة، وقد وجدنا كل ترحيب وكلمات تدل على احترافية عالية في العمل، وتقدير فائق للسائح، وتسهيلات كبرى للزائر، ولا زالت تتردد في ذهني حتى الآن تلك الجمل (نورتونا، أهلاً وسهلاً، يالله حيهم ..إلخ)، فشكراً جزيلاً لكم، وبارك الله بجهودكم، وزاد الله من المخلصين لهذا البلد المعطاء تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين - حفظهما الله ورعاهما، وأمدههما بالصحة والعافية -.
فهنياً لنا بهذه التحفة السياحية، والوجهة الجميلة، فهذا ما أحببت نقله عن ما شاهدته لزيارتي قبل أيام لمحافظة العُلا.