عبدالله إبراهيم الكعيد
يُقال بأن شخصية الكونت دراكولا الخيالية التي رُوُيَ عنها الكثير من حكايات الرعب أنها مستوحاة من شخصية حقيقية لرجل عاش في القرن الخامس عشر باسم فلاد المخوزق. ولا أدري لماذا ارتبطت صورة دراكولا بمصاص الدماء، ومصاصي الدماء أيضاً شخصيات خيالية ابتكرها كُتَّاب روايات الرعب. لقد تخيَّلوا أشكالهم بأنياب وأظافر طويلة، أعينهم حمراء كالدم الذي يمتصونه من ضحاياهم. بشرتهم شديدة البياض لأنهم أموات حسب الأساطير المغرقة بالفانتازيا فصوّروهم بتلك الصورة. ألم أقل بأن الحكاية برمّتها من ابتكار خيال كاتب شاطح؟
حسناً... ما الذي استدعى شخصية مصاص الدماء الذي ارتبط في الذهن بالدراكولا؟
حدثٌ مُؤسف وقع في إحدى الدول العربية مؤخراً وتناولته وسائل الإعلام ومحطات التلفزة وأكيد ملاقيف منصات السوشيال ميديا الذين يضيفون في العادة الكثير من بهاراتهم على الأحداث التي ينقلونها.
القصة باختصار حسب مصادر موقع العربية نت تقول بأن يافعاً يبلغ من العمر (13) عاماً قتل زميله ولم يكتفِ بتقطيع جثته، بل قام باقتطاع جزء من ساقه وبالتحديد الـ(السمانة) وطبخها ومن ثم تذوق طعمها! أما لماذا قتله وقطّع أطرافه بتلك الطريقة الوحشيّة؟
فقد اعترف الدراكولا الصغير بأن الدافع كان مشادّة حدثتْ بينهما فقرر الانتقام من زميله، ولكن ليس بطريقة معتادة لهذا استمد فعلته البشعة تلك من إحدى الألعاب الإلكترونية العنيفة الموجودة على شبكة الإنترنت فتخلص منه بتقليد ما شاهده في تلك اللعبة.
استشاري الطب النفسي الدكتور جمال فرويز حسب خبر العربية نت أعاد الأسباب إلى عناصر عدة منها (عقل نفسية) أي أن الصغير اليافع في الغالب لا يُدرك الفارق الحقيقي بين الواقع والخيال فمع تكرار المشاهدة تتكون لديه حالة من التبلّد العاطفي تجاه مشاهد الدماء والعنف إلى درجة أنه يبدأ في محاكاة ما يراه دون وعي ظناً منه أن القوة الحقيقة تكمن في تقليد تلك الأفعال. وأضيف من عندياتي عنصر آخر وهو توهم دور البطولة.
صفوة القول: ربما تتذكرون خبر شنق بعض اليافعين أنفسهم تقليداً لمقطع إعدام الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين الذي شاهدوه في منصة (يوتيوب) فأقول حينما تكرر وقوع مثل تلك المآسي فإنني بالفعل استغرب استهانة الآباء والأمهات حتى الآن خطورة إدمان صغارهم على الألعاب إلإلكترونية في الإنترنت. الإفاقة الإفاقة، يكفي مآسي وصدمات.