هايف بن سعود العتيبي
في عالم مملوء بالتقارير الرسمية والخطط الإستراتيجية التي قد تظل حبراً على ورق، يبرز وطننا الكبير «المملكة العربية السعودية» مثالاً متفرداً في ثقافة الإنجاز الحقيقي، حيث تتحول الخطط إلى واقع مشاهد، والمشروعات التنموية إلى منجزات تسبق الزمن وتحقق الإنجازات قبل أوانها.
إنها ثقافة رسّخها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -رعاه الله- الذي لم يجعل من المنجز خياراً فحسب، بل منهج حياة.
ما يميّز سموه -حفظه الله- ليس النظرة الثاقبة أو الطموحات غير المحددة فقط، بل سرعة تحقيق المنجز ودقته، فحين يُشْهَر عن مشروع ما، لا يُترك للمصير الغامض، بل يُتابَع حتى يتم تجسيده على أرض الواقع، هذه السرعة لم تكن وليدة اللحظة أو الصدفة، بل هي إرث تعلّمه من والده خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -أيَّده الله- الذي وطَّد قواعد بناء المملكة الحديثة، على أسس من الانضباط والتصميم والمثابرة، حتى في أحلك الظروف وأصعبها.
لقد شاهدنا مشروعات تُنجَز في الرياض وجدة والمملكة العربية السعودية بشكل عام، كان يتم النظر إليها مسبقاً بنعتها «مستحيلة». ومع ذلك، لم تكن «الاستحالة» يوماً ما عقبة أمام القيادة الرشيدة، بل هي حافز للمثابرة، فالمنجز لا يتحقق من الفراغ، بل يتحقق من المتابعة الدقيقة، والانضباط الشخصي، والتنفيذ الميداني، وهو ما يراقبه المواطنون في المتابعات الدائمة لسموه، صيفاً وشتاءً وخريفاً وربيعاً في مختلف مناطق المملكة.
من آكد البراهين على هذه الثقافة، مشروع جزيرة «شورى» المركز الرئيسي لوجهة البحر الأحمر، التي تحققت في زمن قياسي، وتضم الجزيرة 11 منتجعاً عالمياً، وملعب غولف مميزاً بـ18 حفرة، إلى جانب مرافق رياضية وتجارية وترفيهية متكاملة، الذي تم الإعلان عنه عبر الحساب الرسمي لشركة البحر الأحمر الدولية على منصة «إكس».
هذه المنجزات لم تجئ بالصدفة، بل نتيجة قيادة مستوعبة تنظر في التحديات فرصاً سانحة لاختبار الجدارة وإحراز التفوق والتميّز. ولعل ما يرسي هذا المنهج هو متابعة المسؤولين بشكل ميداني، من الوزراء إلى المدراء التنفيذيين المشروعات، والاهتمام بالرأي العام وبهجة الأفراد.
فثقافة المنجز في الرياض وجدة والمملكة العربية السعودية بشكل عام ليست مقصورة في البنى التحتية، بل تتوسع إلى الأداء الحكومي والتنمية المجتمعية، ما يترجم منظومة شاملة ترتكز على العمل والانضباط والشفافية والمساءلة والالتزام.
وقد لخَّص رسولنا النبي الأمين عليه أفضل صلاة وأزكى تسليم، هذا المعنى الفريد، بقوله: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»، وهذا مبدأ ثابت في دائرة العمل الحكومي والأهلي في مملكتنا الغالية، لا مجرد أوهام وشعارات، بل أسلوب حياة يُنفَّذ على أرقى المستويات وعلى جميع الأصعدة.
وفي النهاية، فإن المنجز الذي يأتي بشكل سريع ودقيق ليس فحسب مجرد منجز فني أو هندسي، بل هو تحوّل لثقافة قيادة رشيدة لا لا تعترف بالتأجيل، ولا تؤمن بالتسويف، بل تملك الشجاعة الكافية والرؤية النافذة لاتخاذ القرار وتنفيذه على أرض الواقع، مهما بلغت التحديات.
إنها المملكة العربية السعودية.. حيث تتحول الأحلام إلى واقع، وتُدَوّن قصص النجاح بلغة المنجز، ويصبح الطموح شهادة يرويها الكل، وقد قال سمو ولي العهد: «ما نمر به اليوم تاريخ لا ينسى وتحد مع الزمن سنجني قريباً منجزات وأعمالاً لا تخطئها الأنظار».