مبارك بن عوض الدوسري
أطلّ علينا الأمين العام للمنظمة الكشفية العربية -مدير الإقليم الكشفي العربي- الدكتور هاني عبدالوهاب عبدالمنعم عبر مبادرته «قطرة»، التي وإن رأى البعض غيابه لمشاغله الكثيرة قصير في زمنه، إلا أن من يترقبها بشغف يجد غيابه طويلاً في أثره وفوائده التي تروي عطشنا، فالأمين العام، وكعادته، لم يأتِ بكلام عابر، بل وضع أمامنا رؤية ثرية تعيد التذكير بجزء من جوهر الحركة الكشفية، من خلال حديثه عن «دعم الراشدين»، ذلك المجال المهم في الطريقة الكشفية والذي يُشكِّل أحد أهم عصب للنجاح في أي تجربة كشفية تربوية.
لقد أبان الأمين العام أن الحركة الكشفية ليست مجرد أنشطة أو فعاليات آنية، بل هي مشروع تربوي إنساني يقوم على مبدأ الشراكة التعليمية بين الشباب والراشدين، حيث لا يقتصر دور الكبار على الإدارة أو التسيير، وإنما يتجسد في التربية والتوجيه والدعم؛ فالراشدون، كما أوضح، هم شركاء في صناعة فرص التعلم، وضمان تحويلها إلى تجارب ذات معنى تغرس في الشباب قيم الاعتماد على الذات، وتحفزهم على اتخاذ القرار، وتمنحهم مساحة للتجربة والخطأ، بما يكسبهم الخبرة ويصقل شخصياتهم.
وقد أوضح الدكتور هاني أن دعم الراشدين يتنوع إلى أدوار أساسية: المربي الذي يواكب عملية التعليم الذاتي ويُعدّ قدوة في السلوك والقيم، وداعم النشاط الذي يضمن سلامة التجارب التعليمية وجودتها، وميسر المجموعة الذي يرسِّخ بيئة إيجابية قائمة على الثقة والاحترام المتبادل؛ وهذه الأدوار، إذا ما تكاملت، تشكِّل منظومة تربوية متكاملة تجعل الحركة الكشفية بيئة خصبة للتعلم والنمو.
إن ما طرحه الأمين العام يضعنا أمام حقيقة مهمة: أن نجاح الكشفية مرهون بقدرة الراشدين على أداء دورهم التربوي والقيَمي بوعي ومسؤولية، وأن بناء جيل واعٍ وفاعل يتطلب بيئة يتقاسم فيها الشباب والراشدون روح الحماس والخبرة، في إطار من الثقة والشراكة؛ إنها رؤية عملية، لا مجرد تنظير، تصلح لتكون خارطة طريق لكل وحدة كشفية في عالم اليوم.
ولأن الدكتور هاني اعتاد أن يطلَّ علينا بمثل هذه الإضاءات النوعية التي تحرك الفكر وتفتح آفاق العمل، فإن شكره واجب وتقديره مستحق، ليس فقط على ما جاء في هذه «القطرة»، بل على ما يقدمه دوماً من إضافات رصينة تثري الميدان الكشفي والتربوي، وتؤكد أن الكشفية، حين يُدرك جوهرها، قادرة على صناعة الأثر العميق في الأجيال والمجتمعات.