د. أماني عبدالله باهديلة
شهدت الرياض خلال الفترة من 27 إلى 30 أكتوبر 2025 انعقاد مؤتمر الصحة العالمي، الذي جمع تحت سقف واحد صُنّاع القرار، والمختصين، والممارسين الصحيين من داخل المملكة وخارجها، في مشهد مهيب يجسد وحدة القطاع الصحي السعودي وتكامله.
ما ميّز المؤتمر هذا العام هو تجمع جميع جهات القطاع الصحي في مكان واحد وعلى قلب واحد، لعرض ما وصلت إليه المملكة من تطور راقٍ وسريع في المجال الصحي، وقد كان لافتًا تنوع الأركان التي عرضت خدمات المستشفيات الحكومية والخاصة من مختلف مناطق المملكة.
مما أتاح للزوار فرصة التعرف على التميز والابتكار في كل منشأة. كما حضر ممثلو وزارة الصحة ووزارة العمل لمشاركة الحضور آراءهم وملاحظاتهم في تفاعل حيّ يعكس حرص القيادة على التطوير المستمر.
ومن أبرز ما شدّ الانتباه هو التطور التقني في الأجهزة الطبية، إذ استعرضت الشركات أجهزة حديثة تعمل بتقنيات الروبوت في العمليات والعلاج، إضافة إلى أنظمة أشعة (إكس) متقدمة عالية الدقة. كما تم عرض وسائل المحاكاة الطبية التي تستخدم دمى متقدمة جدا في تحاكي الجسم البشري بكل تفاصيله من أوردة وأنسجة وجلد وأعضاء داخلية، لتكون أداة تدريب متطورة لطلبة الطب والعلوم الصحية لكيفية التعامل مع المرضى قبل دخولهم بيئة العمل الفعلية، وهو ما يعد نقلة نوعية في التعليم الطبي بالمملكة.
كما شمل المؤتمر مبادرات لتعزيز نمط الحياة الصحي، منها مسابقة المشي التي تنافس فيها المشاركون على تحقيق أكبر عدد من الخطوات اليومية والفوز بجوائز رمزية، بهدف تشجيع الزوار على ممارسة الرياضة اليومية وترسيخ مفهوم الصحة الوقائية كأسلوب حياة.
ولم يقتصر المؤتمر على الجوانب العلمية فحسب، بل أتاح أيضًا فرصًا استثمارية واعدة للمستثمرين في مجال الصحة، ليتعرفوا على أحدث التقنيات والفرص المتاحة لتطوير الخدمات الصحية في المملكة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030 في بناء اقتصاد صحي مستدام.
لقد كان المؤتمر بحق منصة ملهمة لتبادل الخبرات والآراء، وجسرًا للتكامل بين الجهات الصحية في المملكة والعالم. فهو يعكس توجه المملكة نحو تحقيق استدامة صحية قائمة على الابتكار والذكاء الاصطناعي.
ويؤكد أن الاستثمار في صحة الإنسان هو الاستثمار الحقيقي في مستقبل الوطن.
** **