أحمد بن عبدالرحمن آل سحمان
سوف أحدثك عن نفسي أعرف أنك تريد وماذا تريد... تريدني أن أكشف لك من أنا؟ أنا أصيب وأخطئ.. لي سلبيات وإيجابيات.. قد أدرك خطئي وأصوِّبه.. أو قد أتغافل عنه فأنساه... فمن أنا؟
أنا من أدركت عن سالف عهدي سلبيات كثراً قد أيقنت أنها صواب بتعنت فندمت عليها.. فمن أنا؟
أنا من ضرب على وتر إساءة للغير فعند كبري أدركت خطئي فندمت.. فمن أنا؟
أنا من أرخى أذنه بشغف لسماع النميمة لكي أنقلها وأزيد عليها.. فمن أنا؟
أنا من سمع كلمة الحق فكذبتها.. فمن أنا؟
أنا من أوهمت الناس أنني صادق وأنا كذوب.. فمن أنا؟
أنا من بحث عن عثرات الآخرين لينشرها بشغف.. فمن أنا؟
أنا من فرح بفقر فلان ومصيبته.. فمن أنا؟
أنا من أسأت لك وله بقول أو فعل.. فمن أنا؟
أنا من حسدك وحقد عليك لما تملك عندما أصبحت أفضل مني.. فمن أنا؟
أنا من ينبش بسلبيات ماضيك لكي أغمر حاضرك الإيجابي.. فمن أنا؟
أنا من سرق كسوتك الطيبة من قلبك.. فمن أنا؟
أنا من وضع العراقيل لنجاحاتك المتوالية.. فمن أنا؟
أنا من لم يبت ليلته لثناء الناس عليك.. فمن أنا؟
أنا من تسبب بنزع فتيل ابتسامة المجتمع لك.. فمن أنا؟
أنا من بات يفكر كيف يجعلك سلبياً.. فمن أنا؟
أنا من نزع حدود ملكك بشهادة زور.. فمن أنا؟
أنا من تباكى أمامك لحبي لك ومن خلفك قلبي به غل عليك.. فمن أنا؟
أنا من نافقتك لكي أكسب ودك.. فمن أنا؟
أنا من شهد عليك شهادة زور لأرضي من أقوى منك.. فمن أنا؟
أنا من بات وقلبه كجمرة من حسدي عليك.. فمن أنا؟
كلمة خاتمة.. ليس ما دوَّنت أعلاه هي صفاتي، بل دوَّنت بعضاً من شيء من صفات بعض البشر الذي لا يعلم عن نفسه شيئاً وماذا يريد، قلوبهم أدركها سواد لن يزول إلا بموته عندها يسلم الناس منه..
فما أدوّنه أدناه لهو قول من بعض مما يجول بخاطري، ومنها أن أبيت وقلبي لا يحمل حسداً أو حقداً أو ضغينة على أحد، وليس كلامي لأن أزكي نفسي، بل أنا مقيد بآية قرآنية، وهي قول الله تعالى: {فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ}، فهي أمر نهي توجب الطاعة لها، إن وجدت الفقير فدعواتي له بالغنى والفرج وإن وجدت الغني رجوت الله أن يمتعه بماله وإن وجدت المريض دعوت الله له بالشفاء، فما أفضل وأحسن من أن يكون قلبك عند صباحك ومسائك مليئاً بذكر الله وليس أنا بأفضلكم، بل أصيب وأخطئ، وأحسن الظن بالله بأنه لن يخذلني عند الدعاء.. وعند الدعاء يفرح ربك أنَّك طرقت بابه.. فنعم من طرقنا بابه بجوف الليل عندها ينشرح القلب من فضل الله..