محمد العشيوي - «الجزيرة»:
في مشهد فني غير مسبوق، شهد «موسم الرياض» حدثًا استثنائيا تمثل في اجتماع خاص جمع نخبة من كبار نجوم الدراما السورية مع معالي المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، داخل منطقة «ذا جروفز»، إحدى أبرز مناطق الموسم هذا العام الاجتماع الذي استمر ثلاث ساعات متواصلة، لم يكن مجرد لقاء ودي بين فنانين مخضرمين، بل بدا أقرب إلى استعادة ذاكرة فنية كاملة، بعدما أكّد معالي المستشار أن عدداً من الحاضرين لم يلتقوا ببعضهم منذ أكثر من 15 عامًا، قبل أن يختتم اللقاء بعبارة مؤثرة قال فيها «سوريا في قلوبنا» وذلك عبر حسابة الرسمي على منصة X.
كما أعلن معاليه عبر حسابه الرسمي على «فيسبوك» أنّ الاجتماع، الذي استمرّ نحو ثلاث ساعات، سيفضي إلى أعمالٍ جديدةٍ تحمل طابع المفاجأة وتعيد لمّ شمل كبار النجوم بعد سنواتٍ من الانقطاع.
هذا الحدث يحمل دلالات تتجاوز حدود اللقاء نفسه، إذ أعاد جمع أهم المؤثرين في تاريخ الدراما السورية في مكان واحد، بعد سنوات من التفرق الفني والجغرافي، ما يشير إلى أن موسم الرياض لم يعد مجرد منصة للترفيه، بل أصبح بمثابة مساحة لإعادة ترتيب الخريطة الفنية العربية وبناء جسور جديدة بين الثقافات والمبدعين.
وتلقى معالي المستشار هدية من الصانع فياض السيوفي وهو الصانع الوحيد المتبقي من صناع السيوف الدمشقية، الذي تتوارث عائلته صناعة السيف الدمشقي، عبارة عن سيف دمشقي وسيف نجدي.
ويأتي الاجتماع في وقت تشهد فيه فعاليات «موسم الرياض» حضورًا مكثفًا للدراما السورية على خشبات المسارح السعودية، في خطوة تُعد الأولى من نوعها، إذ سينتقل نجوم الفن السوري من أدوارهم التلفزيونية الشهيرة إلى الأداء المسرحي الحي أمام الجمهور السعودي مباشرة، ما يعيد صياغة العلاقة بين الفنان والمتلقي بعيدا عن وسيط الشاشة.
فمسرح بكر الشدي ومسرح محمد العلي في بوليفارد سيتي أصبحا هذا الموسم مساحة لعرض مجموعة من الأعمال المسرحية السورية التي تُقدّم للمرة الأولى في السعودية، من بينها مسرحية «ولادة مبكرة» من بطولة أيمن زيدان، ومسرحية «عرس مطنطن»، التي يلتقي فيها قصي خولي بالجمهور السعودي لأول مرة على الخشبة، ومسرحية «سمن على عسل»، التي تقدم الكوميديا السورية بطابعها الشعبي المحبّب، وتشكّل هذه الأعمال امتدادًا للدراما السورية التي كانت لعقود جزءًا من ذائقة المشاهد السعودي، لكنها اليوم تعود في صيغة جديدة، تُعيد المسرح السوري إلى الواجهة ضمن سياق عربي واسع تتحول فيه الرياض إلى مركز فني حاضن للفنون.
وضم الاجتماع أسماءً تشكل خريطة الدراما السورية خلال العقود الماضية من بينهم ياسر العظمة ودريد لحام ورشيد عساف وتيم حسن وقصي خولي وأمل عرفة وشكران مرتجى وكاريس بشار ومكسيم خليل وسامر المصري وسلوم حداد وعباس النوري وعابد فهد ومنى واصف ويارا صبري ومحمود نصر ويزن السيد، وغيرهم.
اجتماع هذه الأسماء وأكثر في الرياض لم يكن مجرد تواجد فني، بل لحظة رمزية عميقة، إذ تلاقت فيها أجيال مختلفة من الدراما السورية جيل الرواد، وجيل نجوم ما بعد الألفية، ليصبح موسم الرياض نقطة التقاء لا بين فنانين فقط، بل بين زمنين زمن الدراما الذهبية، وزمن المشهد الفني العربي الجديد الذي يتشكل في السعودية.