محمد العشيوي - «الجزيرة»:
في كل مرةٍ يصعد فيها نبيل شعيل إلى المسرح، لا يأتي فحسب ليغني، بل ليستحضر ذاكرة تمتد على أكثر من 34 عامًا من خدمة الأغنية الخليجية، وليعيد معها الزمن الجميل إلى الواجهة، ذلك الزمن الذي شكل ملامح الفن الخليجي في صوته، وفي حضوره، وفي قدرته على أن يكون مدرسة موسيقية قائمة بذاتها.
منذ بدايات الثمانينات، حين طرح أغنيته الشهيرة «سكة سفر» التي كانت من أوائل الأعمال المصورة بأسلوب الفيديو كليب في المنطقة، بدأ نبيل يرسم طريقه بثقة وهدوء نحو النجومية، وفي مطلع تلك الحقبة أطلق أولى ألبوماته الغنائية، لتبدأ الرحلة التي تجاوزت اليوم 30 ألبومًا شكلت أرشيفًا ذهبيًا في ذاكرة الأغنية الخليجية.
تنظيم رفيع ومفاجآت غنائية
وقد أشار معالي المستشار تركي آل الشيخ عبر منصة X إلى أن الليلة ستشهد العديد من المفاجآت الغنائية، بتنظيم الشركة الرائدة في الوطن العربي، إذ ستتولاه شركة روتانا للصوتيات والمرئيات، الرائدة في تقديم النماذج الطربية الكبرى، بالشراكة مع هيئة الترفيه، ضمن رؤية فنية تسعى إلى تقدير رموز الفن العربي وإعادة توثيق إرثهم الغنائي أمام الأجيال الجديدة، وروتانا، التي قدمت خلال السنوات الماضية سلسلة من الليالي التكريمية المهيبة، تواصل بهذه الليلة مسيرة الوفاء للفنانين الذين شكّلوا وجدان الأغنية العربية، في حين يقود المايسترو مدحت خميس الفرقة الموسيقية، بما يحمله من حسٍ موسيقي عال سيعيد تقديم بلورة موسيقية بروح جديدة وأداء حي يعيد الجمهور إلى البدايات الجميلة.
هوية فنية وثلاثة عقود
لم يكن نبيل شعيل صوتا عابرا في مسيرة الغناء الخليجي، بل صانع لهويته تميز في اللون العاطفي والوجداني، وغنى للحب وللأوطان وللناس ببساطة وصدقٍ جعلته قريبا من القلوب، ومع مرور العقود، ظلت أعماله تتجدد وتواكب التحولات الفنية والتقنية في المشهد الغنائي، حتى أصبحت بعض أغنياته القديمة تعود لتتصدر (الترند) في مواقع التواصل الاجتماعي، وكأن الزمن لم يمضِ عليها يوم.
في الثمانينات، قدم ثمانية ألبومات كانت الشرارة الأولى لمسيرة غنية بالنجاحات، أما في التسعينات، فقد جاء ألبومه «نبيل 94» كحدث موسيقي بارز، وسّع من قاعدة مستمعيه في الخليج والعالم العربي، وجعل تلك الحقبة بمثابة «العصر الذهبي» في تاريخه الفني، إذ شهدت تلك الفترة بروز اسمه كرمز من رموز الطرب الخليجي الحديث، القادر على الجمع بين الأصالة والتجديد.
أعمال سكنت الوجدان
ومع بدايات الألفية الجديدة، لم يكتفِ شعيل بتسجيل النجاحات في الألبومات فقط، بل نقل فنه إلى المسارح الكبرى، وكان من أوائل الفنانين الذين غنّوا في موسم الرياض بنسخته الأولى عام 2019، عندما شارك النجمة نوال في أمسيةٍ فنية بتاريخ 30 نوفمبر، رسخت العلاقة الوطيدة بينه وبين الجمهور السعودي، الذي لطالما احتفى بصوته الدافئ وحضوره الأصيل.
اليوم، يعود نبيل إلى الرياض في ليلةٍ تحمل بعدًا تكريميًا وإنسانيًا في آن واحد، ضمن فعاليات موسم الرياض 2025، حيث تُقام ليلة تكريم نبيل شعيل على مسرح محمد عبده، لتكون ثاني ليلة تكريمية في النسخة السادسة من الموسم، واحتفاءً بالذاكرة الغنائية الكويتية والخليجية التي طالما كانت حاضرةً في وجدان المستمع السعودي والعربي.
ليلة تجمع الأجيال
ما يميّز هذه الليلة أنها لا تكتفي بتكريم نبيل شعيل، بل تمتد لتعيد صياغة التواصل الفني بين الأجيال، من خلال مشاركة مجموعة من الفنانين الشباب الذين نشأوا على فنه وتأثروا بتجربته، مثل مطرف المطرف وعايض، الأخير الذي حظي مؤخرًا بتكريم خاص ضمن حفلات «موسم الرياض»، وفي بادرةٍ فنية وإنسانية، سيغني النجوم الشباب من أعمال نبيل، ليكونوا امتدادًا لصوته وذاكرته، وليثبتوا أن الأغنية الخليجية قادرة على التجدد دون أن تفقد أصالتها.