الهادي التليلي
وأنت تحاول تأمل التاريخ في أخباره وتسعى لقراءة عبره وحكمه يستوقفك واقع جيوسياسي لا يمكن التغاضي عنه أو تجاوزه، واقع يقول المملكة العربية السعودية في منطق أنا الآن هنا في سدة وسقف المشهد العالمي قولاً وفعلاً، انها ضمن المربع الفاعل في القرار الدولي مع الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين.
فكلما ألم بالبشرية خطب إلا وكانت قبلتهم المملكة العربية السعودية؛ ففي جائحة كرونا كانت السعودية أم العالم وكل قاراته من آسيا وإفريقيا وأوروبا وأمريكا كان باب المملكة متنفس البشرية وأملها في وقت أغلقت أوروبا أبوابها حتى على بعض أعضائها، وهنا نتحدث عن إيطاليا وإسبانيا أين تخلى الكبار واختاروا قاعدة الخلاص الفردي.
وفي الحرب الروسية الأوكرانية، كان ثقل الدبلوماسية السعودية الدولي ورصيدها الوازن عند كل الأطراف سببا لتخفيف وتيرة الصراع؛ ففي حين حاول الجميع ابتزاز كلا الطرفين كان القلب السعودي الكبير وحكمة ولي عهدها الأمين سببا في وقف الصراع والجنوح إلى السلم، وإلى الآن يدين الجميع للدبلوماسية السعودية بما قدمته في هذا السياق.
وفي شرارة الحرب بين الهند وباكستان التي كانت تؤذن بحرب نووية قد تنهي مصير الكائن البشري لم يكن غير المملكة العربية السعودية قادرا على إيقاف الحرب في وقت قياسي ورغم محاولة الكثيرين الركوب على الأحداث إلا أن الأطراف والعالم والتاريخ يعلمون بأن الخارجية السعودية هي من فصل في الموضوع وأعاد الجميع إلى لحظة ما قبل الحرب.
وفي الحرب الإيرانية الإسرائيلية استطاعت المملكة العربية السعودية وأصدقائها أن تساهم في إنهاء فتيل الحرب في لحظة توقع القاصي والداني أنها بداية حرب عالمية ثالثة خاصة بعد الحضور الظاهر لأطراف من جهة هذا الطرف وأطراف أخرى من الطرف الثاني ولكن حدثت المعجزة وخمد فتيل الحرب بسيناريو مسرحي يرضي جميع الأطراف.
وفي فترات السلم البشرية وجدت في السعودية شريك النجاح في التنمية من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة والذي قدم لكل شعوب العالم ولعل من أهمها اليمن ومصر وسوريا وغيرها بعدد دول يفوق مائة وخمسة دول حسب إحصاء سنة 2024 بمبلغ يفوق 26 مليار ريال سعودي.
وصندوق الاستثمارات العامة وما يحتويه من آليات وفروع في كل القارات مما جعل قارة مثل إفريقيا بعد استحواذ المملكة على ميناء تنزانيا تطلق على المملكة العربية السعودية الشريك الاستراتيجي الأول لأنها الدولة الوحيدة التي تدعم إفريقيا دون ابتزاز سيادي أو غايات استعمارية.
في الحقيقة في زمن تتسابق فيه بعض القوى على تركيز قواعد عسكرية عملاقة مثل التي بصدد الإنجاز بالكاميرون لإعادة تشكيل جغرافي آخر.
تبني المملكة جسور تنموية من خلال الصندوق السعودي للتنمية SFD في كل من اثيوبيا وكينيا وتنزانيا وأوغندا ورواندا وجيبوتي والصومال وغيرها.
هذا الصندوق قدم لأكثر من 46 بلدا بما يفوق 10مليار دولار أمريكي، ونفس الشيء في آسيا حيث تم تمويل مشاريع حكومية في باكستان وإندونيسيا وبنغلاديش وسيرلانكا والأردن وفلسطين والفلبين وكيرغستان وتركيا وأوزباكستان وأذربيجان وكازاخستان ونيبال وفيتنام تدخلات هذا الصندوق مس كل القارات وحصر تفاصيل تدخلاته يحتاج إلى كتب.
المملكة العربية السعودية تبني التنمية وتحقق للآخرين الكثير من أبواب الحياة وتنزع فتيل الحروب، وتؤسس لمستقبل آخر للبشرية وتتطور بشكل لافت من خلال رؤيتها الاستراتيجي وتتقدم حضاريا حيث أصبح تضمن مربع التأثير في العالم في نفس الوقت عقد الاتحاد الأوروبي يتفتت يوما بعد يوم بعد التصويت على البريكست وبعد الحروب الأوكرانية الروسية، وضعف التفاعل والتأثير الفوري للحرب على هذه القارة في مجالي القمح والطاقة حتى سميت القارة التي تنام باكراً بسبب قطع الكهرباء أثناء الحرب.
السعودية باقتصادها القوى وحكمة قيادتها أصبحت الدولة الوحيدة في العالم التي لا تحتاج لأحد ولا تعول على أحد سواء عسكرياً أو اقتصادياً أو سياسياً إنها المملكة العربية السعودية الجديدة.