صالح الشادي
في مسيرة الأمم هناك لحظات تحول كبرى، تمثل نقلة نوعية في الوعي والفكر والسياسة، وهذا ما تشهده المملكة العربية السعودية في عصرها الجديد، حيث بلغت درجة من النضج الفكري والسياسي جعلتها تتعامل مع العالم من موقع القوة والندية، لا من موقع الانفعال أو الانتظار.
لم نعد ننتظر إشادة إعلام غربي، ولا نهتم لنقد حاقد، لأننا أصبحنا نعرف قدرنا جيداً، ونحدد مصالحنا بدقة، ونسير في طريقنا بثبات. هذه النقلة النوعية في التفكير والسياسة هي الأساس الذي تقوم عليه منجزاتنا اليوم.
إن الرؤية الثاقبة لقيادتنا، ممثلة في صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، وضعت الأسس المتينة لهذه النقلة الحضارية. فالقيادة التي تعرف إلى أين تتجه، وتدرك كيف تصل، وتفهم متطلبات العصر، هي التي استطاعت أن تحول الرؤى إلى مشاريع عملاقة، والأحلام إلى حقائق ملموسة.
لقد شهدنا كيف تحولت المملكة من دولة تنتظر ردود الفعل إلى دولة تصنع الأحداث، ومن دولة تتابع التحولات الإقليمية إلى دولة تقود المسارات. وهذا ما تجلى بوضوح في قضية فلسطين، حيث قادت المملكة جهوداً دبلوماسية حثيثة، وحشدت التأييد الدولي، وقدمت الدعم السياسي والإنساني بكل الوسائل. كانت وما زالت الصوت المدوي دفاعاً عن الحق الفلسطيني في كل المحافل.
داخلياً، استفاقت المملكة على نهضة شاملة لم تشهدها من قبل. من تمكين المرأة التي أصبحت شريكاً استراتيجياً في البناء، إلى المشاريع العملاقة التي غيرت خريطة التنمية، إلى التحول الرقمي الذي وضع المملكة في مصاف الدول المتقدمة. كل هذا تحقق بجهد أبنائها وبناتها الذين أثبتوا أنهم خير سفراء للوطن.
خارجياً، تعزز دور المملكة كلاعب رئيسي لا يُغفل في المعادلات الدولية. سياساتها الحكيمة ووساطاتها الناجحة ومواقفها الثابتة جعلتها قلعة للأمن والاستقرار في منطقة مليئة بالتحديات.
إن ما نراه من إنجازات على الأرض هو دليل واضح على أننا تجاوزنا مرحلة البحث عن الاعتراف الخارجي، لأننا نصنع واقعاً يفرض نفسه، ونبني حضوراً لا يحتاج إلى شهادة من أحد. إنها مسيرة سيادة وبناء ذات، تقودها رؤية واضحة وإرادة صلبة. {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ}..