سليم السوطاني
يولد النص الإبداعي من رحم الفكرة الخلّاقة، فعندما تحضر الفكرة المحرضة والدافعة على الكتابة يكون النص مختلفًا ومدهشًا للمتلقي.
تقاس النصوص بجودة محتواها وإبداعها، فالتكرار للأفكار دون إضافة يخلق الرتابة، ويكون مصيره النسيان، ولن يؤثر في المتلقي مهما حاول الكاتب أن يتذاكى ويكثف اللغة، وينشره على نطاق واسع، فالقارئ الجيد متذوق يبحث دائمًا عن الجدة والابتكار.
ما النص الذي يحلم الكاتب بكتابته؟
من المهم جدًا استيعاب هذا السؤال وعمقه الذي يشير إليه. المبدع الموهوب لا يقف كثيرًا عند أي نص ينشره، ويكثر الاحتفاء به وتمجيده، فالنص الذي يحلم به ويوجد في مخيلته لا يزال يتوق إلى الوصول إليه، وما زال حلمه قائمًا، ولم يأتِ بعد!
السؤال السابق من الصعب على أي كاتب الإجابة عنه، وأعني - هنا - الكاتب الموهوب الذي يمتاز بالتأمل والاطلاع الواسع، والذي أحلامه لا تتوقف عند وهج أي نشر أو ظهور، ولا يغتر بمدحٍ أو حالة انتشاء بما نُشِر له.
التوقف عن الكتابة عند حالة نشر أو غيرها، والانشغال بردود الأفعال، تقضي على شغف الكتابة، وتقود إلى انطفاء وهج الإبداع.
الكاتب الموهوب يكتب ويكتب، ويناقش فكرته في داخله، ويتمعن فيها ويتروى، ولا يستعجل النشر إلا عندما يشعر بأن النص قد نضج وحان ظهوره للقراء. يظل ينشد الإلهام، ويقرأ كثيرًا حتى يصل إلى فكرة جديدة يدفعها الإلهام والفكر والتجربة التي يستقي منها.
تتنوع النصوص وتتفاوت في قوتها وضعفها، ويبقى النص المتكامل خالدًا خلال تقادم الأعوام. ومع ثورة وسائل التواصل الاجتماعي سيصل النص إلى أكبر عدد من القراء، فالعناية بالمحتوى واجبة.
وكذلك فإن ثورة الذكاء الاصطناعي ألقت بظلالها على الكتابة الإبداعية وزادت ضخامة النصوص المنشورة من دون تجربة عميقة، وأرى أن النص الذي يعتمد الكاتب على الذكاء الاصطناعي في كتابته يبقى نصًا مشوّهًا غير مكتمل، ولا روح فيه مهما حاول أن يعيد صياغته ويجمله باللُّغة والمجازات؛ لأن النص الإبداعي الذي يولد من رحم معاناة حقيقية، أو من تأمل وتبصر إحساس الإنسان، يبقى نصًا ينبض بالعاطفة والتأثير والحياة. خرج من كُنْه إحساس عالٍ استشعر الفكرة وعاشها قبل أن يكتبها، فالتجربة الإنسانية، من عاطفة وغيرها، لا يمكن أن يستشعرها الذكاء الاصطناعي ويولّد نصًا مكتمل الإبداع، لأن الذكاء الفطري ممزوج بالعاطفة ومتطور ذاتياً ومتماهٍ مع انعكاسات ظروف الحياة في مرايا ذاته، سلباً أو إيجاباً، وهو ما يفتقر إليه الذكاء الاصطناعي.