د. عيسى محمد العميري
إنه علامة فارقة وبارزة في ظل المنتديات العالمية التي تعقد. إنه منتدى الدوحة تلك المنصة عالمية للحوار في مركز الإنجاز والدبلوماسية، حيث يعد منتدى الدوحة واحدًا من أبرز المنصّات الدولية التي تجمع صناع القرار، القادة السياسيين، الأكاديميين، وخبراء من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التحديات الكبرى التي تواجه النظام العالمي. تأسّس هذا المنتدى على قيم الدبلوماسية، الحوار، والتنوع، وهو يُنظَّم سنويًا في العاصمة القطرية، دوحة. في 6 و7 ديسمبر 2025، ستُعقد النسخة الثالثة والعشرون من منتدى الدوحة تحت رعاية صاحب السمو أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. ويحمل المنتدى في هذا العام عنوانًا محوريًا مهمًّا: «Justice in Action: Beyond Promises to Progress»، أي «العدالة في الفعل: ما بعد الوعود نحو التقدّم». هذا الموضوع يعكس التزام المنتدى ليس فقط بمناقشة العدالة كقيمة نظرية، بل التركيز على تحويل الجهود إلى إجراءات ملموسة تؤدّي إلى تقدم فعلي في العالم. ويُركّز المنتدى في هذه النسخة على قضايا عديدة ضمن محاور متعددة، أبرزها: خفض الفجوة بين الشمال العالمي والجنوب، وتحقيق الوصول العادل إلى الموارد والمعرفة، وتعزيز الشراكات الدولية من خلال الابتكار والسياسات الشاملة. وفي هذا السياق فإن من الجلسات البارزة في هذا المنتدى: إستراتيجية الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، بالتعاون مع مجلس الأطلنطي، وبحث مدى مطابقة الخطاب الأميركي مع السياسة الفعلية في المنطقة. أزمة سوريا بعد عام من سقوط النظام، مع التركيز على الاستقرار، إعادة الإعمار، والعقوبات، بالشراكة مع معهد الشرق الأوسط. وإعادة التفكير في التجارة العالمية في عصر الاضطراب الاقتصادي والتكنولوجي، بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي. والتحكم في التسلّح النووي، بمشاركة مع معهد أبحاث السلام الدولي (SIPRI)، ومناقشة التهديدات الناشئة في الفضاء السيبراني والتكنولوجي. كما لم يغفل المنتدى الاهتمام بتمويل الصحة العالمية، وكيف يمكن للشراكات الجنوبية- الجنوبية أن تعيد تشكيل نظم الرعاية الصحية في الدول ذات الاحتياج. وأيضاً كان لدور الذكاء الاصطناعي في التحول الاقتصادي وإعادة توزيع القوة العالمية، والعلاقات بين الولايات المتحدة والصين والتحديات المتزايدة في النظام الدولي متعدد الأقطاب. وأيضاً يضاف لذلك إعادة تشكيل المساعدات الدولية والدور المتغيّر للدم في الدول الهشة، ومن ناحية أخرى نقول بأنه من المتوقع أن يستقطب منتدى الدوحة 2025 حضورًا كبيرًا ومهمًا، إذ يُرتقب مشاركة أكثر من 5000 مشارك من 160 دولة تقريبًا، وفقًا لإعلان المنظّمين. وبالتالي فإن هذا العدد الكبير يعكس مدى ثقة المجتمع الدولي في المنتدى كمنبر للحوار البنّاء والتعاون متعدد الأطراف. وصناع السياسات العالميين، ويسعى المنتدى أيضا إلى تحقيق نتائج ليست مجرد توصيات بل خطوات عملية. كما أنه تعزيز إدارة منتدى الدوحة وجودها الدولي من خلال شراكات ومشاركات سابقة في واشنطن ونيويورك، يعطي الانطباع المؤكد لقيمة هذه التحركات التي تعبّر عن استراتيجية واضحة لتوسيع شبكة العلاقات وجعل منتدى الدوحة ليس مجرد حدث محلي، بل منصة عالمية فاعلة في صنع السياسات. وفي الختام نقول وباختصار بأن نسخة منتدى الدوحة 2025 نحو تحقيق العدالة من خلال العمل، ويجعل منه نقطة محورية في المشهد الدبلوماسي العالمي. وفي الختام فإنه لابد من التوجه بالشكر للقائمين على أمور هذا المنتدى وعلى رأسهم معالي السفير إبراهيم فخرو، مدير التشريفات في وزارة الخارجية القطرية، وعراب نجاح المنتدى للسنوات السابقة والحالية بإذن الله، والشكر على جهوده البارزة في إنجاح هذا الحدث. والله الموفق.