د.عبدالعزيز الجار الله
مدن العالم المركزية لها أكثر من وجه: السياسي، والاقتصادي، والعمراني، والتاريخي.
ومدينة الرياض مدينة عريقة في الشرق الأوسط وفي الآونة الأخيرة بعد رؤية السعودية 2030 أصبحت مدينة عالمية وذكية ومستدامة، تجذب إليها الجموع من سكان العالم بصفتها تملك خيار العيش الأفضل بين المدن، فالتوجه الحالي في هذا الجانب: السعي إلى أن تكون الرياض العاصمة السعودية من أكبر 10 اقتصاديات مدن العالم، من خلال استراتيجية تعمل عليها لتطوير مدينة الرياض كجزء من خطط تنويع مصادر الدخل ونمو الاقتصاد. وأن يصل سكان الرياض من 7.5 ملايين نسمة إلى ما بين 10- 15 مليون نسمة في 2030».
يعمل برنامج جودة الحياة على إدراج الرياض ضمن أفضل 100 مدينة في العالم في مؤشرات قابلية العيش بحلول عام 2030، عن طريق تحسين جودة حياة المواطنين والمقيمين والزائرين والسياح، من خلال توفير خيارات جديدة تعزز مشاركتهم في الأنشطة الثقافية والترفيهية والرياضية.
ولهذه الأسباب و لاعتبارات تاريخ وعراقة مدينة الرياض وماتملك من سجل تاريخي وطراز عمراني قديم يستمد إرثه من العمارة النجدية، وأن التجديد لا يمحو أصالة المدينة المحورية في تاريخها القديم والحديث، كما أنها تدرجت وتنوعت في سجلها العمراني، وحرصا من قيادات العاصمة على توثيق تاريخ الرياض الحضاري كان هذا التوجه إلى الرصد والتوثيق مما يتيح استكشاف المعالم العمرانية للمدينة بالصور والأفلام الوثائقية من عام 1950 حتى 2000.
حيث دشّن أمين منطقة الرياض، الأمير الدكتور فيصل بن عيَّاف في 12 نوفمبر 2025: مشروع «ذاكرة الرياض»، لتوثيق معالم عمران العاصمة منذ النصف الثاني من القرن العشرين، وإبراز مراحل تطورها الاجتماعي والعمراني، للحفاظ على ذاكرة الرياض الحضارية، وتعزيزاً للهوية الثقافية للمدينة.
- تشمل مخرجات المشروع إصدار كتاب «ذاكرة الرياض» الذي يجمع بين السرد التاريخي والتحليل المعماري، مدعوماً بصور نادرة لمباني العاصمة ومعالمها البارزة، إلى جانب مشاهد تاريخية للعاهل السعودي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أثناء فترة إمارته لمنطقة الرياض، توثّق دوره في النهضة العمرانية للعاصمة، إذ أدى الملك سلمان دوراً لافتاً في إدارة شؤون المدينة لأكثر من 5 عقود، إذ حوّلها من بلدة متوسطة الحجم يسكنها حوالي 200 ألف نسمة إلى أسرع العواصم نمواً في العالم، واصفاً مدينته التي عايشها منذ كانت بلدة صغيرة.
- يوثق المشروع التحولات الاستثنائية التي شهدتها مدينة الرياض عبر عقود من الزمن بمنهجية علمية تجمع بين:
المسح الميداني، والدراسات التاريخية والاجتماعية، والتحليل المعماري، بما يبني قاعدة معرفية متكاملة عن تطور النسيج العمراني للمدينة في الخمسين عاماً من التحول.
- كتاب ذاكرة الرياض :نفذ المشروع حصراً ميدانياً شمل 112 حياً سكنياً و1155 موقعاً، ضمّت أكثر من 1000 مبنى متنوع بين مبانٍ حكومية وخدمية وسكنية، ومبانٍ ذات أهمية اجتماعية وتاريخية، منها 100 مبنى مصنّف ضمن مباني ذاكرة الرياض، و55 من المباني ذات الأهمية التاريخية والاجتماعية، و70 مبنى مهجوراً.
- 35 مبنى أُزيل لاحقاً، و70 تصميماً لمبان لم تُنفذ، كما أُعدّت استمارات تحليل وتقييم لحالة المباني تضمنت الجوانب الإنشائية والمعمارية والتاريخية،
- شمل المشروع توثيق الأهمية التاريخية والاجتماعية للمباني المختارة عبر دراسات موسعة، تناولت نماذج معمارية بارزة مثل القصر الأحمر، وبرج مياه الرياض، وملعب الأمير فيصل بن فهد، ومركز الخزان السكني التجاري، وغيرها من المعالم التي ارتبطت بالذاكرة الجمعية لسكان العاصمة.
- وتضمنت الجهود الفنية للمشروع إعادة رسم أكثر من 150 مبنى بتقنيات ثنائية وثلاثية الأبعاد (2D و3D)، بهدف توثيق عناصرها التصميمية والمعمارية بدقة عالية، وإبرازها في المجسمات والمعارض التي تنظمها الأمانة.
- أنتج المشروع (5) خمسة أفلام وثائقية تغطي المراحل الزمنية من فترة الخمسينيات حتى التسعينيات الميلادية، إضافة إلى فيلم رئيسي مدته 75 دقيقة بعنوان «ذاكرة الرياض»، يوثّق رحلة التحول العمراني للعاصمة بمشاركة نخبة أكاديميين ومعماريين سعوديين وعرب.