محمد العشيوي - «الجزيرة»:
في ليلة غنائية استثنائية ازدانت بالحضور الجماهيري الغفير، كشف النجم عبدالمجيد عبدالله لـ«الجزيرة» عن عمق تجربته مع الملحن سهم، تلك الثنائية التي تجاوزت الأربعين لحناً، وصاغت واحدة من أهم الشراكات الوجدانية في تاريخ الأغنية الخليجية والعربية، علاقة لم تُبنَ على تعاون عابر، بل على رحلة طويلة من الثقة والبحث المتواصل عن صياغة أغنية تتجاوز اللحظة وتستقر في الذاكرة.
وقال عبدالمجيد عن سهم «منذ بداياته عام 2004 كنت أتوسم فيه الكثير من الخير، قدمنا معًا أعمالاً تركت بصمتها في الأغنية السعودية والعربية، مؤكدا أن هذه الثنائية ستستمر دائمًا، ويشير إلى أن ألبومه المقبل سيحمل مساحة جديدة من هذا التعاون الذي بات ركنا أصيلا في مسيرته الفنية، فالحان سهم، أصبحت جزءًا من الهوية الموسيقية التي ارتبط بها الجمهور على مدى سنوات».
رحلة تمتد من الثمانينات
وفي المؤتمر الصحافي الذي سبق الحفل، تحدث عبدالمجيد بنبرة مفعمة بالامتنان عن سر وصوله لأجيال متعددة من المستمعين، موضحًا أن هذا الامتداد يعود إلى بداياته في الثمانينيات، وإلى بحثه الدائم عن شعراء وملحنين يثق بقدراتهم، قائلاً: «كنت محظوظًا أن أكون بينهم»، وأكد أن لحظات سعادته الأصدق تتجلى حين يرى الفرح في عيون الجمهور، مضيفًا «أسعى دائمًا لتقديم الأغاني الذهبية التي يحبها جمهوري».
روتانا وموسم الرياض… وشراكة ترسم مستوى جديدًا للحفلات
وأشاد عبدالمجيد بدور روتانا بقيادة سالم الهندي، معتبرًا أنها قدمت مجهودًا مختلفًا ورفعت جودة الحفلات، كما ثمّن الدعم الكبير من الهيئة العامة للترفيه والدور المحوري الذي يلعبه «موسم الرياض» في تطوير التجربة الفنية وصناعة حفلات ترتقي لتوقعات الجمهور.
هدية على المسرح ودفء إنساني
وخلال الأمسية، قدّم عبدالمجيد أغنية «فزّ له» لأول مرة، كاشفًا أنها إهداء لحفيده المنتظر قدومه بعد أربعة أشهر، لحظة إنسانية لامست قلوب الحاضرين، وأعادت تذكير الجمهور بأن الفنان الذي يغني للحب والحنين، يعيش هذه اللحظات بذات الشغف والحنين على المسرح.
قاد المايسترو وليد فايد الأوركسترا الذي عمل على الحفل ببروفات دقيقة، فيما أضاف الكورال السعودي حضورا مضيئا على خشبة المسرح، أما الأرقام، فكانت شاهدة على الشعبية الاستثنائية، إذ وصل عدد الانتظار لحظة طرح التذاكر إلى 480 ألف شخص، في دلالة على مكانة عبدالمجيد وعلى القوة الشرائية التي أصبحت سمة بارزة في حفلات «موسم الرياض».
أربع ساعات من الطرب
على مدى أربع ساعات متواصلة، قدّم عبد المجيد أمسية مكتملة التفاصيل صوتًا، وإحساسًا، وذكرياتٍ شكلت وجدان جيل كامل، في ليلة رسمها الفنان بإحساسه، وأضافت صفحة جديدة إلى ذاكرة «موسم الرياض» وذاكرة الجمهور الذي رافقه منذ بداياته، وكانت ليلة تؤكد أن الأغنية ليست مجرد لحن وكلمات، بل علاقة إنسانية تُنسج بين الفنان وجمهوره، علاقة يكتبها الصوت، ويحفظها الزمن، وتظل الأغاني شاهدة عليها، وكما بقيت ألحان سهم في ذاكرة المستمع العربي، بقيت هذه الليلة في ذاكرة من حضرها فصلًا جديد بين فنان أحبّه الناس، وجمهور أعطاه معنى الاستمرار.