عبدالله إبراهيم الكعيد
هي الحرب التي قال عنها زهير بن أبي سلمى:
وما الحربُ إلاّ ما علمتم وذقتُمُ
وما هو عنها بالحديثِ المُرجمِ
متى تبعثوها تبعثوها ذميمَةً
وتَضرٍ إذا ضرّيتُموها فتَضرًمِ
فتعرُكُّمُ عًرك الرحى بِثِفالها
وتَلقَح كِشافاً ثُمّ تَحمِل فتُتئِمِ
نعم، ما أبشعها وما أتعس مآلاتها.
يُدرك كاتب هذه السطور بأن الحديث عن الحرب ثقيل على النفس، لكن ونحن نعيش في أوقاتٍ لم تذق فيه منطقتنا العربية ومحيطها طعماً للسلام المستدام بسبب تغلغل سرطان إسرائيل في أطراف جسدنا العربي، أو بتدبير المؤامرات في الخفاء للبقيّة الباقية المُسالمة من بلداننا وإشعال ثورات محلية فيها بدعوى سوء الأوضاع زعماً ممن دبرها. لكنني وجدتُ بأني لستُ الوحيد الذي يكتب عن هكذا مواضيع فقد أطلّعت مُؤخراً وأنا في لندن حيث أكتب لكم على مجلة يوزعها مجاناً في الشوارع ٌنشطاء من منظمات تدعو للسلام حوتْ تحقيقاً صحافياً عن مآسي الحروب. كُتبَ بخطٍ عريض على صفحتها الأولى (An End to War- HOW?) بمعنى أليس للحرب من نهاية أو كيف يمكن انهاء الحرب؟ وأدرج كاتب ذلك التحقيق شهادات عن بشاعة ما يحدث فيها من ضحايا عانت من ويلاتها كالجنود أو الأسرى وكذلك حكايات مأساوية عن معاناة المدنيين الأبرياء.
إنما الذي لفت نظري في محتوى ذلك التحقيق اقتباس فقرة من تقرير نُسِبَ إلى مفوضيّة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الصادر في شهر سبتمبر 2023 (قبل حدوث مأساة غزة فلسطين وفاشر السودان) وجدتها في منتهى الأهمية تقول: «بأن هنالك أكثر من 114 مليون إنسان في مختلف مناطق العالم قد أُجبِروا على الهرب ومغادرة منازلهم والسبب الرئيس لنزوحهم الحروب والصراعات على الحُكمِ والسيطرة».
تخيلوا سيداتي وسادتي أُناس أبرياء كانوا يعيشون في سلامٍ بمنازلهم أو مخيماتهم وملاذاتهم الآمنة يتركونها بالإكراه ويتشردون في العراء دون طعام أو شراب أو حتى أماكن ساترة يقضون فيها حاجتهم كبقية البشر.
صفوة القول: نتاج الحروب دون شك مآسي تنفطر لها القلوب وتقشعر لها الأبدان، لكن الإدانة تُشير إلى من أصدر الأوامر بإطلاق رصاصة الحرب الأولى حيث وصف نهايته ابن أبي سلمي وأنه سيذوق وبال إشعالها إن عاجلاً أم آجلا.