الهادي التليلي
عندما نأتي بمايكل جاكسون من العالم الآخر ونقدمه في أبهى صورة، بل في أفضل عرض له لأطفال غزة أيام الحرب هل سيرقص الأطفال ويتفاعلون مع موسيقى جاكسون طبعاً لا سيبكي مايكل جاكسون ولن يتفاعل الأطفال مع أي شيء يقدمه.
والمغزى أن سوسيولوجيا الترفيه تضع قابلية واستعداد المستهدف بالفعل التنشيطي مسألة جوهرية في النسيج العالمي للمعادلة الترفيهية، حيث يعتبر الجمهور ركناً أساسياً في هذه المعادلة والقابلية والاستعداد للفعل الترفيهي مسألة جوهرية.
كما أن توفر سياق عام يسمح بممارسة هذا النشاط كالتنظيم وإدارة الحشود والصورة البصرية للفعل الترفيهي المقدم والأعمق من هذا كله توفر الأمن والأمان مما يسمح بقيام الفعل الترفيهي في أحسن الظروف.
وفي الحقيقة الترفيه لا يقتصر على الجانب الاحتفالي كان ذلك فنياً أو رياضياً وإنما يمس الترفيه في جوانبه المعاصرة حتى الفعاليات اليومية كالتسوق والبستنة وممارسة العادات كالمشي والجلوس في المقهى والمطالعة ومشاهدة الفضائيات والانهماك في الأجهزة الحاملة لوسائل التواصل الاجتماعي وغير ذلك فالترفيه مداراته وسماواته متسعة اتساع ممارسات الإنسان وطرقه في الترويح عن النفس.
معادلة الترفيه والاشتراطات الموضوعية لتحققها كلها تشير إلى حقيقة تاريخيَّة وموضوعية ألا وهي أن السبب الجوهري لنجاح منوال الترفيه السعودي هو تحقق الاشتراطات الموضوعية التي حددها علماء الاجتماع المعاصرون ومن أهمهم روبرت ستيبنز وكريس روجيك.
فلا ترفيه خارج سياق من الأمن والاستقرار مع توفر نماء ورفاه يسمحان بقيام ترفيه فعلي ومؤسس إضافة إلى ملاءة مالية تسمح بتركيز مرن وفضاءات ترفيهية إضافة لتركيز صناعات ترفيهية مكلفة حتى تكون مربحة وذات جدوى.
المملكة العربية السعودية توفرت على كل هذا ونجحت في نحت سياق مؤسسي هو الهيئة العامة للترفيه والتي استطاعت في زمن وجيز أن تصبح المنوال الأمول لا فقط عالمياً وإنما على مدار التاريخ وهذه حقيقة يصرح بها حتى من كانوا يعتبون أنفسهم من أبدع صناعة الترفيه.
لم يكن نجاح المنوال الترفيهي السعودي صدفة وإنما هو مفردة من خطة إستراتيجية هي رؤية 2030 ، فالعمل بلا تخطيط تخطيط للفشل لذلك فشلت كل التجارب المؤسسية السابقة عالمياً في مجال مأسسة الترفيه لأنها ولدت لأسباب وزالت بزوالها وهنا نتحدث عن كندا وفرنسا.
ولو عدنا إلى متحققات المنوال الترفيهي السعودي بالأرقام والنتائج التنموية لهذا الفعل والأبعاد الحضارية والسوسيولوجية نجد أنفسنا أمام إحدى العجائب التي لم تجسد في شيء فقط وإنما الأهم في فعل يسجل في الذاكرة والتاريخ البشري من خلال النموذج السعودي، فالمملكة العربية السعودية وضعت مستهدفات دقيقة لكل مجال ومن بينها المجال الترفيهي لأنه يتعلَّق بالإنسان والإنسان محور اهتمام قيادتها التي تعلم جيداً ما يحتاجه المواطن من ترفيه محلي وكوني كما هو موسم الرياض بقيادة معالي المستشار الأستاذ تركي آل الشيخ.